يختتم قادة الدول الصناعية الكبرى غدا اعمال قمتهم السادسة والعشرين في اوكيناوا, بعد ان اطلقوا بالونات دعاية تروج لخطط لم تر النور بعد لمحاربة واستئصال الفقر, الذي يزهق ارواح الملايين في 40 دولة معظمها في افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية. ولأن البدايات تقود الى النهايات كما يقولون, فإن دعوة نادي الاغنياء الكبار, لم تجد منذ الاعداد للقمة ما يعززها ويضيف لها الجدية والمصداقية. فلقد انفقت اليابان 753 مليون دولار على اجتماعات تستغرق ثلاثة أيام فقط اي ان الكبار حولوا قمتهم الى لقاء مترف, يدعو لمد يد العون لفقراء العالم. وتزامن مع القمة الاغراق في التصريحات والوعود وذرف الدموع على فقراء العالم الذين يموتون بسبب نقص التغذية او بأمراض معدية مثل الملاريا والجفاف, وكلها ناجمة عن تدني مستوى الخدمات الصحية, ويبدو انها تعويض عن غياب العقل والعمل او تعبير عن شعور بالذنب التاريخي تجاه شعوب نهبت ثرواتها القومية البشرية والمادية طيلة عقود الاستعمار, وحيل بينها وبين مواكبة التطور, ويتم حاليا اخضاعها لقواعد اقتصادية جائرة تحقق نفع الاغنى في سوق العولمة. والحاصل ان القناع الانساني الانشائي المصنوع من الكلمات والبيانات لن ينفع في اخفاء عورة صناع الفقر العالمي, والدليل صحوة الضمير التي تثير الاحتجاج في كل مكان يذهب اليه القادة الكبار.