قديما كانت قلوب العرب تذوب من نظرة عين, وعلى هذه النظرة قامت عوالم وحكايات انتهت أكثريتها على غير النهاية التي نراها في الأفلام العربية, فكل عشاق التاريخ توكأوا على قلوبهم حيث غار فيها نصل الفراق وكأنه القدر المحتوم. اليوم لا تذوب قلوب العرب للسبب نفسه فالاحصاءات والمنظمات الطبية العالمية تقول أن 20% من سكان ظروفه السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى المناخية إلى الوقوع في أكثر الأمراض خطورة. مع ذلك فالمواطن العربي صامد وقادر على احتمال كل هذا القدر المذهل من الضغوطات, والدليل ان 80% من قلوب مواطني المنطقة العربية مازالت سليمة وندعو الله لها بطول السلامة, وهي لحكمة يعلمها الله وقدر مكتوب لهذه الأمة ان تمتلك هذه القدرة على الاحتمال والتصدي, ولولا ذلك القدر لما بقيت هذه الجماهير على قيد الحياة تحت وطأة كل هذا الاستلاب وأول ما يذيب القلب ويفقد التوازن في المناخ العربي هي السياسة واحوال السياسيين, فلا هي تعبير عن رغبات الناس او تحقيق لطموحاتهم وأمانيهم, ولا السياسيون العرب يتحركون في الجهات الاربع من اجل هذه الجماهير من الناس, والا فهل يتحرك المفاوض الفلسطيني لتحقيق غايات الانسان الفلسطيني؟ كيف اذن يساوم في اهم واول حقوقه: حق العودة الى ارضه؟ وكيف تمارس انظمة اخرى ابشع ممارسات الظلم والمصادرة لشعوب تعيش تحت وطأة اوضاع اقتصادية تزداد سوءا دون ان يلوح لها بصيص امل في الانفراج. وفي كل صباح يشرق على هذه الرقعة الممتدة من خليج ساخن الى محيط تفور ضفافه بالاحداث والمتغيرات يحمل كل مواطن عربي قلبه بين راحتيه ويدب على هذه الارض متأملا السماء ورافعا يديه داعيا بالفرج والستر والعافية, خاصة من مرض القلب القاتل حتى يتمكن من تحقيق بعض من احلامه قبل ان يغادر الدنيا, على الاقل حلمه في تربية ابنائه ودفع كافة الفواتير والديون المتراكمة عليه, فأين ثروات الوطن العربي واين انهار اللبن والعسل وامتيازات المواقع وثروات المعادن والزراعة والحيوانات والبترول والبشر الذين ملأوا رأسه بها منذ كان تلميذا في الصف الاول الابتدائي؟ ألم اقل لكم إنه شجاع وصلب وسليل اقوام في غاية البطولة, هذا العربي ليحتمل كل هذه الظروف وفي النهاية يصمت ويرضى؟!