لم تنجح كل المحاولات والضغوط التي مارسها الرئيس الامريكي بيل كلينتون وتعديل موعد سفره الى اليابان لحضور قمة الثماني الصناعية في انتزاع اي تنازلات من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي في مفاوضات كامب ديفيد على عكس ما كان يأمل. وبعد جولات متعددة من المفاوضات وجلسات ثنائية مع الطرفين المتفاوضين اقتنع كلينتون اخيرا بصعوبة الموقف حقا وتمسك المفاوضين باطروحاتهم فقرر السفر معلنا فشله في التوصل لصيغة اتفاق وترك الامر لوزيرة خارجيته مادلين اولبرايت علها تنجح بدبلوماسيتها المعروفة في التوصل لما لم يستطع هو انجازه. بقاء الوفدين الفلسطيني والاسرائيلي في كامب ديفيد رغم سفر كلينتون لا يعني ان هناك فرصة سانحة في حدوث اختراق مهم للقضايا الخلافية ومن غير المعروف الى متى ستتواصل هذه المفاوضات الماراثونية التي تتطلب طول النفس والصبر على محاولات التكتيك والابتزاز. اهم ما في الامر ان الايام الماضية اظهرت للرأي العام العالمي والمحلي ان المفاوض الفلسطيني يمارس دوره كما ينبغي حيث ابدى صلابة وحزما بالغين ورفض التنازل عن الثوابت التي تهم العالمين العربي والاسلامي وهي تتعلق بشكل عام بوضع مدينة القدس وقضية اللاجئين, مدعوما بالشارع الفلسطيني البطل الذي ظل يقف خلف قيادته بكل قوة. موقف شجاع حاسم عبر عنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقول (انه لم يولد بعد القائد العربي الذي يتنازل عن القدس) المطلوب في الايام المقبلة ان يستمر هذا الدعم للمفاوض الفلسطيني على كل المستويات وعلى نطاق العالمين العربي والاسلامي حتى تسفر القمة عن اتفاق مشرف يعيد لنا الحقوق التي انتهكت وسلبت.