حتى يستعيد العرب افرادا وشعوبا ودولا وامة مكانتهم اللائقة بهم وحتى يعززوها ينبغي لهم القيام بالاسهام التكنولوجي والعلمي وان يكون لهم دور ذو شأن في التطور الحضاري العالمي والاستحداث والتطبيق التكنولوجيين والعلميين وفي وسع العرب اليوم القيام بذلك الدور. والاسهام فكما اسهموا اسهاما رائعا في الحضارة العالمية ووضعوا علوما جديدة وطوروا علوما كانت معروفة في القرون الوسطى من قبيل الكيمياء والفلك والرياضيات يمكنهم بالتأكيد في الوقت الحاضر ان يسهموا باسهاماتهم. والعصر الذي نعيش فيه يشهد تطورات علمية وتكنولوجية واقتصادية سريعة جدا في العالم والتنافسات الجارية بين الدول وايضا بين التكتلات الدولية والاقليمية قوي جدا ولهذه التطورات والتنافسات اثارها في كل الدول والشعوب والمجالات. ولها آثارها ايضا في قوة الدول العسكرية والاقتصادية وهيبتها العسكرية ومستوى معيشة افرادها ومدى طمع الطامعين بها وبمواردها وخيراتها. وعدم المشاركة في الاستحداث والتطوير العلميين والتكنولوجيين واتخاذ موقف المتفرجين والقيام بدور المستهلكين والعيش عالة على منتجات افكار شعوب اخرى انما تضعف الذين يفعلون ذلك وتقلل اثرهم في الشئون الدولية. احدى قواعد اللعبة في الوقت الحاضر الذي يشهد التطورات السريعة والتنافسات القوية هي انه ينبغي للشعب حتى يحافظ على بقائه ان يجاري هذه التطورات وان يشارك في هذه التنافسات هذه المجاراة والمشاركة شرط لاثبات الوجود وحمايته وتأكيده وتعزيزه. ولا يظنن احد ان هذا الكلام من قبيل المبالغة, واقع الحالة القائمة حافل بالامثلة على الخطر الذي يحيق بالشعوب التي لا تحرز التقدم التكنولوجي والعلمي يمكن للولايات المتحدة الامريكية على سبيل المثال من بعض الكواكب ان تتحكم عن طريق اقمارها الاصطناعية بظواهر كثيرة متجلية على كوكبنا الارض ويمكن لدول وشركات اليوم ان تحرك غيوما متلبدة وان تزيحها عن مكانها فتحرم بذلك الدولة التي كانت الغيوم تتجمع فوق اراضيها من المطر. واحد مصادر القوى في الوقت الحاضر اقامة التكتلات الاقتصادية الاقليمية. ويمكن ان تعود على الدول العربية كلها فوائد اقتصادية ومالية كبيرة عن طريق اقامة تكتل اقتصادي عربي او سوق مشتركة عربية او الانخراط في مشروع اقتصادي عربي مشترك ويمكن للعرب دولا وشعوبا ومؤسسات وينبغي لهم ان يتعاونوا فيما بينهم في المجالين العلمي والتكنولوجي عن طريق تبادل العلماء واتاحة نتائج البحوث بعضهم لبعض واقترح ان تقيم جامعة الدول العربية جامعة تابعة لها تكون هيئتها التدريسية مكونة من اساتذة ومتخصصين من جميع الدول العربية, على ان تضم اساتذة واستاذات وتعني بتدريب الخبراء العرب وبالنهوض بالعلوم التكنولوجية والعلوم التي تهم تحقيق الرؤى العربية في التقدم والحضارة من قبيل تكامل الاقتصاد العربي وتوحيد المصطلحات التكنولوجية والطبية والعلمية والتصحر وموارد المياه والثروة السمكية في الوطن العربي. ولتحقيق هذه الاغراض ايضا ينبغي ان تسارع الدول العربية الى انشاء مراكز الابحاث لدراسة المسائل والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية العملية التوجه. ومن شأن الرقي بالعلوم وتوطين التكنولوجيا واقامة مراكز البحوث في الوطن العربي ان توجد فرص عمالة للخبراء العرب وان تشجع الخبراء الذين هاجروا الى الغرب على الرجوع الى اوطانهم. والحقيقة انه مما يسهل تحقيق العرب للنهضة العلمية والرقي العلمي والتكنولوجي توفر كم هائل من المعلومات في شتى المجالات على الشبكة الدولية (الانترنت). يمكنهم اذا ارادوا ان يقفزوا بالاستفادة من هذه الشبكة قفزات واسعة وسريعة صوب تحقيق التقدم العلمي والمنجزات التكنولوجية. ومما من شأنه ان يسهم في تحقيق التقدم العلمي استعمال مقياس الكفاءة والخبرة العلميتين في توظيف الافراد الذين يقومون بالدراسات وبتنفيذ المشاريع العلمية والتكنولوجية ومن شأن اهمال هذا المقياس واعتماد مقاييس غريبة عن معايير الكفاءة العلمية ان يفسدا المجهود العلمي.