خيرا فعل أمين الجامعة العربية باستدعائه للسفير الهندي في القاهرة ولفت نظره إلى العلاقة المشبوهة التي نشأت أخيرا بين نيودلهي وتل أبيب, بالرغم من أن هذا الاستدعاء تأخر كثيرا, لأن العلاقة بين البلدين نمت وترعرعت بين العاصمتين منذ زمن طويل وصارت أشبه بالسمن على العسل, وهناك إشاعات كثيرة بأن هناك تعاونا كاملا بين البلدين في المجال النووي. والاتفاقية الأخيرة التي وقعها الطرفان والخاصة بمكافحة الإرهاب هي عمل عدائي ضد العرب والمسلمين, لأن الإرهاب في نظر الهند الحالية مصدره المسلمون, والارهاب في نظر إسرائيل مصدره العرب. فهذه الاتفاقية تعني بصراحة أنها ضد العرب والمسلمين.. ومع ذلك فنحن العرب نائمون في العسل, ونقف حتى هذه اللحظة في خندق الهند كما كان الحال أيام القائد التاريخي نهرو وأنديرا غاندي وراجيف غاندي. عندما كان حزب المؤتمر العظيم يحكم الهند ويمسك ببوصلتها ويقود سفينتها في الاتجاه السليم. ولكن نهرو العظيم مات وأنديرا غاندي قتلها المتعصبون كما قتلوا ابنها راجيف وحزب المؤتمر في صفوف المعارضة منذ زمن طويل, وتولى أمور الهند حزب جاناتا وهو حزب عنصري متطرف يكره المسلمين كراهية العمى, ويكره العرب أيضا لأن أغلبيتهم من المسلمين. وكانت أهم إنجازات الحزب إشعال النار في أقدم مسجد إسلامي في الهند, كما خطط وأشرف على عدة مذابح ضد المسلمين في الهند, وبالرغم من سلوك حزب جاناتا الهندي الذي لا يختلف كثيرا عن حزب الليكود الإسرائيلي إلا أن أجهزة إعلامنا لاتزال تصف المجاهدين المسلمين في كشمير بالمتمردين مع أنهم أصحاب أرض وأصحاب قضية, لم يرفع العرب صوتهم يوما بالاحتجاج أو بالعتاب على المذابح التي يرتكبها حزب جاناتا ضد المسلمين في كشمير. ولم يهمس العرب بكلمة واحدة عندما نجح المجاهدون الأفغان في احتلال قمم الجبال في الجزء الذي يحتله الجيش الهندي من كشمير فرد الجيش الهندي بقصف القرى الباكستانية على الحدود وقتلوا المئات من الأطفال والنساء. ولكن لا بأس فلا يزال في العمر بقية, والعبد لله يرجو أن تكون خطوة الجامعة العربية بمثابة نوبة صحيان توقظ العالم العربي ليفتح عينيه لمراقبة سلوك حكومة الهند. القمة الألمانية وأخيرا.. تمخض الجبل فولد فأرا ميتا.. بعد عدة أيام وعلى مدى أسبوعين صدعوا خلالها أدمغتنا بما أسموه بلقاء القمة وصراع القمة ومباراة القمة. فلما حان الوقت وشاهدنا المباراة اكتشفنا أنها مباراة عادية تليق بفريق المريخ البورسعيدي ضد فريق بلدية المحلة. وأن الوصف الصحيح لها هو مباراة القمة الألمانية. فمدرب الأهلي ألماني ومدرب الزمالك ألماني والحكم ألماني لا علاقة للمباراة بالقمة, لا التدريب ولا طرق اللعب ولا اللعيبة يصلح أي منهم للجلوس على القمة. التمريرات مقطوعة والشوط على الثلاث خشبات بالنيات وعشر فرص لكل فريق طارت كلها في الهواء, فرص حقيقية لو توفرت لفريق الأسد المرعب لسجل منها المعلق الذي أذاع المباراة ـ وهو بالمناسبة كثير الرغي واللت والعجن ـ وقد حرص على الإعلان بأن في المدرجات سماسرة أجانب لشراء لعيبة القمة وكشفت المباراة عن معدن الكباتن الحقيقي فإذا بهم ناس غلابة وعلى باب الكريم ومن فصيلة الحاج عبده الحلاق الذي يرجو عفو الخلاق ولا يصلح أحد منهم للبيع في سوق العتبة. والكابتن محمد صبري الذي بشرونا بموهبته الفذة التي هي صنو موهبة مصطفى رياض بتاع الترسانة وشحتة الإسماعيلي ومحمد بدوي بتاع المصري نكشف في المباراة فإذا به رجل غلبان وعلى باب الكريم وموهبته على قده, والتسديدة الوحيدة التي سددها وهو على بعد أمتار من المرمى أرسلها على بعد عشرة أمتار من القائم الأيمن ظنا منه أن مرمى الأهلي واسع ومبروك ومفندق على البحري. ولم يكن محمد صبري وحده, ولكن العمى الحيسي أصاب كوليبالي يبدو من شدة الحزن على فراقه لنادي ميت عقبة, كما أصيب به طارق السيد والدوماني. وعلى الناحية المقابلة وقف كباتن الأهلي على بعد أقدام قليلة من المرمى وشاطوا بأقصى عزمهم ولكن أحدا منهم لم يستطع أن يرسل الكورة إلى الشبكة حتى خيل لبعض المشاهدين أن اتفاقا بالأحرف الأولى قد جرى توقيعه بين الناديين ليخرجا حبايب باعتبار أن الصلح خير والتعادل أفضل وأبقى. والدليل على ذلك أن الكابتن محمد جودة استلم كرة مقشرة على رأي محمد لطيف والمرمى أمامه يناديه , ولكن محمد جودة استعدل الكورة بين قدميه ثم تثاءب وتمطى وعندما قرر تسديد الكورة في المرمى اكتشف أن لاعبا زملكاويا خطفها من بين قدميه فرفع يده وطالب بضربة جزاء ظنا منه أن الذي يدير المباراة هو الحكم علي عجوة! وتجدر الإشارة هنا إلى أن أخطاء كثيرة شابت هذه المباراة التي يطلقون عليها من باب الدلع وصف القمة. الخطأ الأكبر ارتكبه اتحاد الكورة عندما استعان بحكم ألماني لإدارة المباراة, كيف بالله عليك ياسيادة اللواء حرب نتجاهل جمال الغندور ومستواه بالتأكيد أعلى من مستوى الحكم الألماني, وهو الحكم المصري الذي استعان به الاتحاد الأوروبي للتحكيم في مباريات كأس أوروبا الأخيرة؟ ولماذا يصر الاتحاد على عادته القديمة فيتصرف كالقرع ويمد بره؟ وهل (نحن ناقصين إسراف) لكي نستعين بخبراء أجانب للقيام بالتحكيم في مباراة هايفة أطلقوا عليها من باب الخطأ وصف مباراة القمة؟ وأخطأ الخواجة تسوبيل مدرب الأهلي باستبدال محمد جودة بياسر ريان, وهو كابتن لعب طويلا وقدم كثيرا وآن له أن يستريح. ومحمد جودة كان أنشط كباتن الأهلي أمام مرمى الزمالك وأكثرهم إزعاجا لدفاعه. ولكن يبدو أن الأهلي لأنه قطعة من تاريخ مصر, فقد صار مثل مصر نفسها.. محروس بالمشايخ, الشيخ إبراهيم حسن والشيخ ياسر ريان. وهم كفاية لأداء مهمة الحراسة في غياب الشيخ الأكبر حسام حسن.