(قد اختلف معك في الكثير من آرائك, لكنني مستعد لأن أفعل ما بوسعي لتتمكن من ان تقول ما تريد بحرية) . هذه الجملة أو قول شبيه بها منسوب حسب ما تسعفني الذاكرة إلى أحد كبار المفكرين الفرنسيين هو فولتير, ولا أدري ان كان مناسبا اقحامه في الموضوع الذي أنا بصدده أم لا؟ لقد تابعت بشكل جيد الحملة التي تقودها السيدة هيلاري كلينتون لخوض انتخابات مجلس الشيوخ في نيويورك, فبرغم انني لا أميل نفسيا لهذه السيدة ولا لزوجها, إلا ان ذلك لا يمنعني ان استغرب الحملة الشرسة التي تقودها جماعات عديدة في سبيل الحيلولة دون وصولها لحلمها الكبير, ولا أستبعد ان يكون كلينتون نفسه أحد هؤلاء! الغريب ان حكاية هيلاري مع انتخابات مجلس الشيوخ تفجر كل يوم قنبلة في وجهها, وهي ليست من نوع القنابل المسيلة للدموع, وانما قنابلة ناسفة ذات شظايا, يجهزها عادة المنافسون أو الحاقدون لتفجيرها في الوقت المناسب, وحتى اليوم تم فتح أكثر من ملف وبشكل عجيب فعلا, فمن ملف غرامياتها وخياناتها وموقفها من الدولة الفلسطينية وحتى الملف الأخير نتوقف لنفهم سر اللعبة السياسية في كل مكان. آخر الملفات ما فجره اليهودي (بول فراي) الذي تولى في عام 1974 ادارة المحاولة الأولى الفاشلة لبيل كلينتون من أجل الوصول للكونجرس, حيث يقول (فراي) بأن هيلاري وجهت له شتائم عرقية مهينة, تدل على عنصريتها ضد اليهود, حيث قالت له: (انك ابن الزنا أيها اليهودي) والعجيب ان هذه الورقة محفوظة في الملفات اليهودية منذ أكثر من 26 عاما! ما يجعل السيدة هيلاري في موقف حرج مع الجاليات اليهودية التي تراهن هي على وقوفها إلى جانبها في نيويورك, ولأجل ذلك تتودد لكل يهود العالم وبكل الوسائل. حكاية هيلاري لا تعنيني كثيرا, فبالتأكيد لن أكون أحد الذين يصوتون لصالحها, ولن تدمع عيناي لخسارتها المحاولة, لكن يعنيني هذا السلوك العجيب الذي يحتشد البعض فيه للوقوف ضد شخص وباستخدام أرخص الوسائل, وحتى لو انهم لن يستفيدوا شيئا, لكن المهم ألا يصل هذا الانسان إلى النجاح الذي يطمح إليه طالما انه ليس منهم أو منتميا لجماعتهم. ويتحول البعض في كل مكان إلى كلاب شرسة لا تعوي خلف القافلة فقط, ولكنها تنهش في الخلف, وقد تلقي هذه الكلاب بضحاياها على قارعة الطريق دون رحمة, وفعلا بمجرد ان يفكر البعض في ان يكون ناجحا أو طموحا أو شخصا متميزا في الاتجاه الصحيح, تنعق كل الغربان وتخرج من مخابئها لتشن عليه حرب الظلام, فقط لأنه فكر في ان يشعل القناديل في وجوهها, حتى التي اعتادت على الظلام حتى عميت! هيلاري لا تفكر بمنطق النور والظلمة بالتأكيد, لكنني انظر في هذه الحملة المسعورة ضدها, واتأمل الأوراق القديمة التي يخرجونها لها كل يوم من أجل ان ترفع يديها مستسلمة وتتوارى, فساعتها ستختفي كل الأوراق, لكن طالما اصرت على المضي في طريقها وتحديهم, فإن الخفافيش وكلاب القوافل والأوراق القديمة لن تتوقف أبدا, واعتقد بأن القول ( دع القافلة تسير والكلاب تعوي) لا يمكن احتمالها مع كل الأنواع, فهناك أنواع تعوي بشكل شرس وقاتل.. مثل كلاب حملة هيلاري.