تشكل القضايا التي اختار الرئيس السوري الجديد التركيز عليها في خطابه الذي ألقاه امس بعد ادائه اليمين الدستورية امام مجلس الشعب بداية مبشرة تدعو للتفاؤل بمستقبل هذا البلد العربي الشقيق والذي كان قدره التاريخي ان يتبوأ مكانة متقدمة في التصدي للتحديات التي تواجهها الامة اقليميا ودوليا. فعلى الصعيد الداخلي جاء الوضع الاقتصادي لسوريا في مقدمة الاولويات التي تناولها الرئيس بشار في خطابه الذي اظهر فيه روحا جديدة تفسح المجال للنقد الذاتي وتكشف عن رغبة طموحة للتقدم بالبلاد في هذا المجال انطلاقا من ادراك عميق لحقائق الواقع التي تحول دون تحقيق التقدم. ومن ثم تكتسب دعوة بشار الى التغيير والانفتاح ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال اهمية كبيرة للنهوض بسوريا اقتصاديا لكي تحقق لأبنائها المستوى المعيشي اللائق بهم والذي يتطلعون اليه, كذلك فإن المعوقات التي عددها الرئيس الجديد في خطابه والتي تحول دون تحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة تحفز بلا شك الجميع على تجاوزها من اجل مستقبل الوطن ورخائه. والواضح ان الحديث عن التطور والرقي هو هاجس القيادة الشابة في سوريا ممثلة في الرئيس بشار الذي دعا في خطابه الى تطوير عمل الجبهة التقدمية التي تضم احزابا مشاركة في السلطة الى جانب حزب البعث الحاكم رافضا نسخ التجربة الغربية ومؤكدا على النهوض بصيغة عمل تستجيب لحاجات التطوير الذي يتطلبه الواقع, ومن ثم فإن تأكيد بشار على الفكر الديمقراطي كأساس وممارسة يعد شرطا مهما لتحقيق هذه الغاية. واجمالا فإن القوة الاقتصادية للبلاد وتماسك جبهتها الداخلية وارساء الديمقراطية التي دعا اليها بشار يدفع الى تعزيز وتقوية الموقف السوري الثابت بشأن التسوية والذي لا يختلف عليه اي عربي غيور على واقع ومستقبل امته, ومن ثم فإن تأكيد بشار على ان تحرير الارض من الاحتلال الاسرائيلي وعدم القبول بأي خط معدل لخط الرابع من يونيو 1967 يعد ترجمة لرغبة ورأي المخلصين جميعا من ابناء هذا الوطن ويدفع بكل المغالطين وفي مقدمتهم اسرائيل ومن لف لفها الى احترام اصحاب الحقوق والاذعان لمطالبهم المشروعة. وستظل هذه المبادىء والمعاني التي اكد عليها بشار في خطابه في حاجة دائمة الى متابعة وترجمة حقيقية في شكل برامج عمل واقعية تشحذ جميع الطاقات وتستنهض ابناء الوطن الواحد نحو بدء مرحلة البناء التي يتطلع اليها الجميع.