أن تحصد مصر جوائز مهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون فإن الأمر يبدو طبيعيا جدا, نظرا للخبرة وعامل التنوع والثراء البشري والفني وعمق التجربة الفنية (تمثيلا وتأليفا واخراجا) في الاذاعة والتلفزيون اضافة للابداع العام الذي يميز العطاء المصري في كل مجالاته. وأن تحتل دول شقيقة كالكويت ولبنان وسوريا مراكز متقدمة في مجال الجوائز فهذا يمكن تبريره أيضا وخاصة بما عرف عن تلفزيون الكويت ومنذ الستينيات من غنى وثراء التجربة الدرامية والبرامجية الاذاعية والتلفزيونية المرتكزة على الأسماء الكويتية المتألقة, دون أن نغفل بروز سوريا ولبنان في مجال الدراما التاريخية والاجتماعية, لكن السؤال الذي سمعته من كثيرين: أين بقية تلفزيوناتنا واذاعاتنا المحلية من جوائز المهرجان ومن خريطة الابداع التلفزيوني والاذاعي؟ من خلال متابعتي لجوائز المهرجان: احتل تلفزيون الشارقة المركز الأول بواقع أربع جوائز (جائزتين ذهبيتين وبرونزية وجائزة للابداع) أما تلفزيون دبي فنال جائزة الابداع لأحسن مقدم برامج أطفال, واذاعة دبي حصلت على جائزة برونزية عن برنامج (صورة من بلادي), أي بما مجموعه ست جوائز: أربع للشارقة, واثنتان لاذاعة وتلفزيون دبي فهل هذه النتيجة مرضية للسادة المسئولين في تلفزيوناتنا واذاعاتنا؟ أربع جوائز لتلفزيون الشارقة يستحق عليها التهنئة, لكن المفارقة التي لفتت النظر ان الطرح والبرامج الثقافية التي يكرس لها التلفزيون أكبر مساحة في خريطته الزمنية وميزانيته لم تحظ بأي جائزة! ومع ذلك نسأل: أين البقية؟ ولماذا خرجوا من السباق؟ فإذا اعتبرنا ان الجوائز مقياس للأداء الجيد وإذا تراضى مسئولو التلفزيونات والاذاعات العربية على نتيجة تقييم لجان المهرجان, فإن النتيجة ليست في صالح تلفزيوناتنا المحلية أبدا, لأن النتيجة تقرأ كالتالي: ما نقدمه ليس جيدا ولا يستحق جوائز المهرجان! السؤال لماذا؟ امكانياتنا المادية لا نقاش فيها فالملايين تخصص سنويا كميزانيات توضع تحت تصرف إدارات التلفزيون والاذاعة. والكوادر البشرية موجودة ولسنا حديثي عهد بالاذاعة والتلفزيون فـ (30) سنة عمر كافٍ جدا للارتقاء والتطوير والمنافسة مع تلفزيونات تعتبر ذات امكانيات محدودة (ماديا على الأقل) مثل اليمن ولبنان والبحرين والتي حازت تلفزيوناتها جوائز عديدة. إذن كل هذه الساعات من البث التلفزيوني, وكل هذا الانتاج الذي نموله وبالملايين, وكل هؤلاء المذيعات والمذيعين الذين نتباهى بانضمامهم إلى شاشاتنا, وكل هذا السباق المحموم للدعاية والاعلان عن البرامج ومذيعيها, وكل هذه الساعات التي تحجز بالأقمار الصناعية وتذاع على الهواء مباشرة تحتاج في الحقيقة إلى مراجعة, ومراجعة شاملة, فحين يخرج تلفزيون من مسابقة صفر اليدين فهذا يحتمل التساؤل: فإما ان النتائج غير موضوعية, واما ان ما يقدم من قبل التلفزيونات غير جدير بالجوائز, ذلك ان التقييم جاء لغير صالحها, فإذا اعترض الاخوة قاذفين بالكرة في مرمى لجان تقييم البرامج, نسألهم: ولكنكم معترفين بالنتائج وابتداء معترفين بتقدير وتقييم المهرجان, وإلا ما اشتركتم فيه من الأساس! يبقى تفسير أخير: هو انكم غير مبالين بالنتيجة, وهذه كارثة أخرى يترتب عليها البقاء على الواقع الكارثي لبعض برامج وتوجهات بعض التلفزيونات! كما يبقى سؤال أخير أيضا: لماذا ذهبتم للمهرجان؟ هل من قبيل اثبات الوجود واكتساب الخبرة كما نفعل في مباريات كرة القدم اقليميا ودوليا ونخرج بخفي حنين دائما؟ إذن فما علينا سوى أن نفقد الأمل تماما كما فقدناه في المنتخب!