مع دخول قمة كامب ديفيد يومها السادس تزداد المخاوف من محاولة تمرير صفقة تسوية اسرائيلية مدعومة امريكيا وفرضها على الجانب الفلسطيني. فشواهد سير المفاوضات والمضروب عليها غطاء سري بالغ الكثافة تدفع نحو هذه المخاوف التي تعززها تعبيرات وجوه اعضاء الوفد الفلسطيني المشارك والتي تؤكد رغم هذه السرية انهم يتعرضون بالفعل لضغوط لا يستهان بها. وعلى العكس من ذلك يبدو الجانب الاسرائيلي اكثر تفاؤلا وارتياحا رغم ما يتردد عن المأزق السياسي الذي يواجهه رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. وبعيدا عن لغة الملامح التي تبدو على الوجوه فإن تناول الامور المصيرية في القمة وفي مقدمتها مسألة القدس المحتلة والحدود وعودة اللاجئين الفلسطينيين يشير الى ان ما في جعبة باراك بشأنها اقل كثيرا مما يتطلع اليه الفلسطينيون, ولا يعدو ان يكون مجرد فتات تتولى امريكا التمهيد لاخراجه في شكل اتفاق جزئي يجنب كلينتون ولو شكليا فشل القمة التي ألح في الدعوة لعقدها, لتخرج في النهاية نصف ناجحة من وجهة النظر الاسرائيلية والامريكية على الاقل وليحصل كلينتون على شيء من المجد الذي يتطلع اليه في نهاية فترته الرئاسية الثانية. لكن ثمة حقائق اساسية لا ينبغي ان يغفلها المروجون للقبول بالأمر الواقع تحت شعارات البراجماتية أو خذ ثم طالب, فخبرة التفاوض خلال السنين الماضية مع اسرائيل تكشف بجلاء حجم هذه المراوغة الاسرائيلية وبراعتها في تفتيت الحقوق المغتصبة ثم الالتفاف عليها والدخول في دوامة القصد منها ارهاق الجانب الفلسطيني وجعله يقبل بأقل القليل. ولعل المنطق وحقائق الواقع تجعلنا نطالب واشنطن التي تستضيف اجتماعات الكامب ان تكفر ولو بشيء صغير عن انحيازها المطلق لاسرائيل بالصورة التي جعلت المسار التفاوضي يصل الى هذه المرحلة الحرجة وتمارس ضغطا حقيقيا على اسرائيل للاقرار بالاتفاقيات الموقعة سلفا للوصول الى اتفاق يلبي مطالب الشعب الفلسطيني في استرداد حقوقه كاملة اذا كانت تريد سلاما حقيقيا في المنطقة.