رغم غطاء السرية الكثيف المفروض على اجتماعات قمة كامب ديفيد الثانية الا ان التسريبات المحدودة الصادرة عن الاطراف الاسرائيلية والفلسطينية تشير الى مخطط خطير ومحاولة مشبوهة لتمرير صفقة تكرس تهويد مدينة القدس وبقاءها عاصمة ابدية للكيان الصهيوني اللقيط. فهذه المدينة المقدسة التي ظلت تحمل معالم الحضارة العربية والاسلامية استعصت على محاولات التقسيم والتهويد خلال الحملات الصليبية المتتالية, واكتسبت رغم كل ما تعرضت له تاريخيا قيمة راسخة في ظل الحضارة الاسلامية جعلتها رمزا للسلام والتعايش بين مختلف الديانات الى ان جاءت العصابات الصهيونية بمخططها الخبيث لابتلاع المدينة وتهويدها خطوة خطوة. هذه المدينة التي تحمل بالاضافة الى المقدسات الاسلامية المتمثلة في المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين تاريخا اسلاميا وعربيا مليئا بالتضحيات لا يمكن ان يكون مصيرها في نهاية المطاف ان تكون فريسة سهلة لصفقات الصهاينة المشبوهة والمدعومة بالانحياز الامريكي والتشرذم العربي والضعف والاجهاد الفلسطيني, ويظل تحريرها وحمايتها من مخططات الصهاينة واجبا مقدسا على كل عربي ومسلم حتى في لحظات الضعف والهوان كالتي نعيشها الآن. ومن ثم فإن المنطق والواجب يمليان على جميع العرب والمسلمين التأكيد على الابتعاد عن اية محاولة تتيح تنفيذ مخطط التهويد تحت اي مسمى من المسميات. ولا ينبغي ان تصادر حالة الوهن العربية والفلسطينية الحالية مستقبل القدس وان كنا عاجزين عن تحريرها الآن فلن نكون كذلك في المستقبل.