يثير القرار الاستراتيجي الذي اتخذه الرئيس الامريكي بيل كلينتون بالاعتراف بالدولة الفلسطينية حال اعلانها في 13 سبتمبر المقبل عدة تساؤلات فضلا عن الارتياح والترحيب الممزوج بالدهشة من حيث توقيت تسريب نبأ القرار, بالتزامن مع انطلاق قمة كامب ديفيد الثلاثية. ففي البداية يستحق القرار الشجاع الاشادة مسبقا, فهو يعيد للادارة الامريكية قدرا من موضوعيتها المفقودة كراع لعملية التسوية منذ انطلاقها في مدريد, وانفرادها بصفة الراعي والوسيط بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. فلقد درج الوسطاء الامريكيون في ظل كل الادارات الامريكية على عدم الالتفات للحقوق العربية المشروعة والتعامل مع مفاوضات السلام العربية الاسرائيلية بمنطق القوة لا الحق. اذن فقرار كلينتون بالاعتراف (المؤجل) بالدولة الفلسطينية يستحق الاشادة, كونه يجسد نقطة تحول في التفكير الاستراتيجي الامريكي شريطة ان يحدث الاعتراف فعلا, ولا يكون القرار مجرد مناورة امريكية لتحريك مفاوضات الكامب. فمن المعروف ان قمة كامب ديفيد المنعقدة حاليا ولمدة اسبوعين مقبلين تواجه مصاعب شديدة وان فشلها ستكون له عواقب وخيمة اخطرها بالنسبة للرئيس الامريكي حرمانه من فرصة الفوز بجائزة نوبل للسلام, ووضع اسمه ضمن الرؤساء الامريكيين الكبار صانعي الاحداث, وتعويضه عما لحقه من خسائر طيلة فترتي رئاسته. ورغم كل التساؤلات يجب ان ننظر لقرار الاعتراف الامريكي بالدولة الفلسطينية نظرة تفاؤل وتقدير ونتمنى ألا يكون مجرد مناورة من المناورات الامريكية.