قمة كامب ديفيد الثانية بين الفلسطينيين والاسرائيليين هي قمة الفرصة الأخيرة بالرغم من صعوبة المفاوضات بين طرفيها والقضايا الشائكة التي تتناولها متمثلة في القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات والوضع النهائي للدولة الفلسطينية. هذه القمة التي بدأت وسط تعتيم وتكتم شديدين تتطلب من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي مرونة أكبر وتحلياً بالشجاعة لتجاوز المخاطر التي تحدق بها من كل حدب وصوب بالرغم من المساعي الأمريكية الحثيثة والمتمثلة في جهود رئيسها بيل كلينتون لدفع الطرفين إلى التوصل لاتفاق سلام تاريخي يضع نهاية لنصف قرن من الحروب. إن المتغيرات والأحداث التي شهدتها المنطقة مؤخرا تتطلب من أطراف كامب ديفيد الثلاثة التوصل إلى اتفاق سلام عادل ونهائي ومتوازن بين الفلسطينيين والاسرائيليين يضع حدا لمعاناة الفلسطينيين ويعيد الحقوق المشروعة لكل شعوب المنطقة استنادا لقرارات الشرعية الدولية. المطلوب من الجانب الفلسطيني في قمة كامب ديفيد عدم الرضوخ لأي ضغوط سواء أمريكية أو اسرائيلية لتقديم تنازلات جديدة مقابل اتفاق قد يجر عليها وعلى المنطقة ما لا تحمد عقباه ويزج بها في دوامة من العنف, بل يجب على الفلسطينيين التمسك بالثوابت والمطالبة بالحقوق بقوة لأنها هي اللغة التي تفهمها اسرائيل وكذلك مطلوب من العالمين العربي والإسلامي الوقوف إلى جانب الفلسطينيين ودعمهم في معركتهم التفاوضية وهذا أضعف الإيمان وألا يسجلوا غيابا كاملا عن حضور أهم جولة في الصراع مع الاسرائيليين حتى تسفر عن نتائج هامة تشكل خريطة المنطقة ربما إلى الأبد.