(الستربتيز) راقصة تقدم استعراضا في ملهى ليلي, تقوم أثناء العرض بخلع ملابسها قطعة قطعة حتى القطعة الأخيرة, وللأسف فإن كثيرين يتخلون عن قناعاتهم وثوابتهم وبلا حياء حتى الانكشاف الأخير أو العري الفاضح, تماما مثل الراقصة إياها, ومن هؤلاء الاعلام العربي الرسمي, حيث لا اعلام لدينا سوى الاعلام الرسمي. وبالطبع فإن هذه المقارنة لن تروق بل ستغضب السادة أهل الاعلام العربي, الذين ما زالوا يصفون اعلامهم بأنه جاد على طريقة (جميل عازر) في قناة الجزيرة, ومتزن, وبعيد عن الاسفاف على طريقة رزان مغربي في الـ (ام. بي. سي) ومنسجم مع ثوابت المجتمع الأخلاقية عكس الاعلام الغربي الذي يمتدحه بعض المثقفين! هنا نرد على السادة الأفاضل فنقول: بأن الاعلام الغربي في البداية والنهاية افراز مجتمع قال كلمته الأخيرة في الدين وفي قيم الحلال والحرام والعيب التي نتعارف عليها نحن كمجتمع عربي ومسلم, ومع ذلك يبقى اعلامهم الرسمي متزنا ويبقى لكل برنامج وقته ومحاذير عرضه, لان قائمة عريضة من القوانين والأنظمة تحكم عمليات العرض والتداول, ولكل فئة وشريحة حقوقها المرعية. اعلامنا ليس صورة صادقة لمجتمعنا, انه شيء يشبه الضياع أو (التوهان) فكل شيء قابل للعرض على الشاشة وفي أي وقت, أغاني البوب الفاضحة بحركات مطربيها وخلفياتها, المسلسلات المكسيكية بقيم منظومة الانهيار الأخلاقي, المسلسلات العربية التافهة حتى درجة الغثيان, برامج الأطفال المملة التي أعدت ليس لمخاطبة طفل عادي وإنما طفل متخلف لتزيده تخلفا!! لقد كانت نشرات الأخبار تتحدث عن شيء ماض اسمه المقاطعة العربية لاسرائيل, والتي عمدنا ذات يوم لتأصيلها وتفعيلها ضمن ما عرف بمكاتب المقاطعة, وكانت هناك قوائم سوداء للمتعاملين معها مباشرة, اليوم خلفية المذيع في نشرة الأخبار عبارة عن العلم ذي النجمة السداسية وصورة ضاحكة لأحد رموزهم السياسية, واليوم أيضا يفتح المذيع (الموضوعي جدا) حوارا سياسيا حضاريا مع السادة المتحضرين جدا في (اسرائيل) يناقشهم فيه عن مطالبهم ومواقفهم ورأيهم في مسارات التسوية ولاءات باراك و(نعمات) العرب! ذلك انه كلما زاد اتكاؤهم على الـ (لا) في وجهنا, زاد اتكاؤنا على الـ (نعم) في حضرتهم وفي غيابهم, ولأجل ماذا؟! على الأقل ارضاء لأمريكا ولأصحاب المصالح. مراسلو فضائياتنا يتنقلون بين المستوطنات وفي الشارع الاسرائيلي لينقلوا لنا بموضوعية وجهة النظر الصهيونية في حقهم المشروع في العيش بسلام, كما يتنقلون بين مقاعد الكنيست وأعضاء الأحزاب! والآن وبعد أن وصلنا إلى ورقة التوت الأخيرة نسأل اعلامنا العربي قبل العري الأخير: هل هناك خطة قريبة لبث مشترك معهم, هل هناك نية لتعاون أو تبادل مذيعين ومذيعات وطواقم فنية للافادة من الخبرة اليهودية العظيمة التي تحدث عنها ذات يوم الرئيس السادات؟ هل يمهد الاعلام العربي لغسل عقول أجيال مرحلة السلام والمصافحات الوقحة تمهيدا لاختراق ذهنياتهم وأرواحهم؟ هل تنوون تغيير المناهج بالتالي وحذف كل ما يتعلق بفترة الحروب والصراع معهم باعتبارهم أعداء, والدخول في حديث مرحلة الأصدقاء والشركاء؟ قولوا لنا قبل أن تسقط ورقة التوت الأخيرة فلا يعود هناك وقت لسؤال أو جواب!