شتان الفارق بين قمة كامب ديفيد الأولى التي انعقدت لابرام أول معاهدة سلام عربية اسرائيلية عام 1978, وكامب ديفيد الثانية وربما الأخيرة التي تنعقد الآن, فالأولى كانت حبلى بالعديد من الفرص الجيدة والأحلام بانجاز سلام حقيقي, شامل وعادل. أما تلك القمة التي يسير إليها الكل متلكئا ومتوجسا وخائفاً من نتائجها فقد صار الأمر أكثر تعقيدا بشأنها, عما كان عليه قبل 22 عاما, وتخيم عليها حالة من التشاؤم المفرط تجعلها في حكم الميتة. والحاصل إذن وسط المعطيات العديدة الموجودة الآن, ان فرص التوصل إلى اتفاق حقيقي ومشرف يعيد إلى الفلسطينيين حقوقهم مسألة بعيدة المنال حتى لو قدم الفلسطينيون تنازلات إلى ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي فإنه لن يرضى بها, حيث يريد العودة إلى تل أبيب بانتصار ضخم يسكت به معارضيه ومنتقديه بالداخل وهم كثيرون. والوضع هكذا, ليس أمام الفلسطينيين سوى الصمود في وجه الضغوط الشديدة التي ستمارس عليهم في كامب ديفيد الثانية, ليس فقط لأن التنازلات تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني, لكن أيضا لأن القمة تواجه عقبات كبيرة تثير شكوكا حول نجاحها, ولا يصح إذن تقديم التنازلات هباء خصوصا وان التنازلات الآن ستعتبرها اسرائيل حقا مكتسبا, وتطلب الاضافة إليه عند استئناف جولة جديدة من الجهود لابرام اتفاق فلسطيني اسرائيلي في مرحلة ما قادمة, ربما بعد شهور أو سنوات عندما ينفجر الموقف في الشرق الأوسط ولا تجد تل أبيب بداً من العودة إلى مائدة المفاوضات, ربما في كامب ديفيد ثالثة.