تتجه الانظار اليوم الى منتجع كامب ديفيد انتظارا لما سوف تسفر عنه القمة الثلاثية التي ألح على عقدها الرئيس الامريكي بيل كلينتون بينه وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك. باراك ذهب الى القمة متحصنا بلاءاته الخمسة ، وبمأزق شكلي يتمثل في انفراط ائتلافه الحاكم, ورغم اصراره على هذه اللاءات الا انها لم تكن كافية لارضاء العناصر اليمينية في حكومته التي استبقت عقد القمة باعلان انسحابها من الائتلاف احتجاجا على ما وصفته بالتنازلات الجديدة التي سيقدمها باراك للفلسطينيين ناسية او متناسية الخطوط الحمراء التي اعلنها باراك. والواقع ان المأزق الحقيقي في اللقاء هو الجانب الفلسطيني الذي استنفد كل ما يمكن ان يقدمه من تنازلات واصبح تنفيذ الاتفاقيات الموقعة سلفا امرا بعيد المنال لا يجد آذانا امريكية صاغية. واذا كان باراك له حساباته الانتخابية التي خاطب بها الاسرائيليين الليلة قبل الماضية, فإن الواقع يؤكد اجادة الصهاينة لاستحداث اساليب المراوغة والمناورة بكل الوسائل لتمييع المواقف وعدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة لاعادة اي شيء من الحقوق المسلوبة الى اصحابها. واذا كان كلينتون لديه رغبة حقيقية في تتويج فترتي حكمه بانجاز على مستوى قضية الشرق الاوسط مثل الرئيس الاسبق جيمي كارتر فيتعين عليه وعلى الادارة الامريكية ممارسة ضغط حقيقي على اسرائيل ولو لمرة واحدة في هذه المرحلة الحرجة للتوصل لاتفاق يعطي الفلسطينيين حقوقهم المشروعة كاملة ذلك ان نتائج فشل القمة ستكون بالغة السوء وتشترك واشنطن مع الاسرائيليين في تحمل مسئوليتها كاملة. ويجب على اسرائيل والولايات المتحدة باعتبارها الراعي المنحاز الذي يجيد فقط الضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم المزيد من التنازلات ان تدركا ان المرحلة المقبلة لم تعد تتحمل حيلا جديدة مهما اتقنتا من محاولات لاستحداث مصطلحات تؤدي الى تمييع الحقوق. وعلى الجانب الفلسطيني المشارك في قمة اليوم الاصرار على استرداد حقوقه كاملة وان يدرك جيدا خطورة محاولات التجزئة والتقسيط التي اثبتت تجربة سنوات التفاوض الماضية انها لا تعني غير شيء واحد وهو تجريد القضية من مضمونها الاساسي.