يترقب الشارع العربي قمة كامب ديفيد الثلاثية غدا, وما سوف تسفر عنه المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين من نتائج, وتسود حالة من القلق حول الضغوط التي قد يواجهها المفاوض الفلسطيني لاجباره على تقديم المزيد من التنازلات عن حقوقه المشروعة. ويزيد من القلق تجاه نتائج قمة كامب ديفيد, الاجواء الملبدة بالغموض تجاه الموقف الامريكي كوسيط وحيد وراع للقمة, وحالة التلهف التي تدفع الادارة الامريكية للخروج بأي شيء من القمة قد تفيد المرشح الديمقراطي في السباق الانتخابي للرئاسة المقبلة, اي ان الوسيط الامريكي ليس لديه ما يقدمه انتصارا للحق التاريخي وللشرعية الدولية, بل يدخل القمة مقيدا بحساباته الداخلية, وبالتالي سيترك لايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الساحة ليمرح بكل اساليبه في المراوغة والمماطلة والتشدد والابتزاز. ووفقا لما هو معلن او غير معلن, فإن باراك يدخل القمة وهو واقع ـ عن رضا وبتكتيكه ـ تحت ضغوط اليمين اليهودي الصهيوني المتطرف الذي وضع تحالفه الحاكم في مهب ريح التشدد ناهيك عن لاءاته الخمسة التي تصادر على جدوى ونتائج المفاوضات وتجعلها مجرد تحصيل حاصل, وتضعه في سلة اعادة انتاج الوضع الراهن, دون تحريكه فعليا وتروج وهما لسلام فتاك اشد هولا من الحروب. ولا بديل امام المفاوض الفلسطيني سوى مواجهة التعنت والابتزاز الاسرائيلي بتشدد وارادة فولاذية تقبض على جمر الحقوق العربية, وفي مقدمتها استعادة القدس عربية اسلامية مبرأة مقدساتها من كل دنس صهيوني, وحق العودة لأكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني اغتصبت ديارهم وسرقت بيوتهم ليرتع فيها مستوطنون استقدموا من بقاع الارض. واذا استحكم طوق مراوغات كامب ديفيد وضغوطها يجب ان يولي المفاوض الفلسطيني وجهه باتجاه التاريخ مستلهما درس انتصار القدس وفلسطين على كل غاصبيها عبر القرون.