ترسم الاجواء المحيطة بالاعداد المتسرع والفجائي لقمة كامب ديفيد الثلاثية المقررة بعد غد الثلاثاء صورة مأساوية وكارثية لمستقبل القضية الفلسطينية بعد ان حصرت في اطار التسوية الامريكي. وتكشف مسيرة المفاوضات العربية الاسرائيلية منذ انطلاق قطار مدريد، عن خلل هيكلي في عملية التفاوض, وتحول جذري في العامين الاخيرين في الموقف الامريكي, الذي بات اقل من وسيط واكثر من منحاز بعد ان همشته اسرائيل الى ما دون دور ساعي البريد, لدرجة ان دينس روس المنسق الامريكي كان مجرد صدى للتشدد الاسرائيلي, ولم يمارس ضغوطه سوى على السلطة الفلسطينية. والحاصل ان المفاوضات باتت لعبة لتضييع الوقت واهدار الطاقات, وتغييب القضايا الرئيسية لحساب خلافات هامشية وفرعية لم تنتج شيئا, ولم تحقق المطالب المشروعة للفلسطينيين. واللافت ان ايهود باراك فاق في مناوراته سلفه بنيامين نتانياهو, وبدلا من لاءات نتانياهو الثلاثة استنسخ باراك خمسة لاءات وخطوطا حمراء, تصادر على مستقبل القدس كمدينة عربية وتكرس احتلالها وتهويدها وترفض عودة اللاجئين, وتبقي المستوطنات اليهودية كقنابل موقوتة مغروسة في خاصرة الفلسطينيين. وحتى لا نبقى في موقف انتظار (جودو الذي قد يأتي أو لا يأتي) وسواء انفرجت القمة عن حلول مرضية لنا كعرب, او فشلت في تسويق الوهم, وانتزاع التنازلات من الفلسطينيين, فما احوجنا الآن الى دعوة فاعلة يستجاب لها لعقد قمة عربية عاجلة لا تنتظر اكمال الآلية الدورية. والشاهد ان القمة العربية باتت ملحة اكثر من أي وقت مضى, والا ففيما الانتظار... حتى تضيع القدس للابد.. نتمنى ألا يحدث ذلك.