استبق ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي قمة كامب ديفيد الثلاثية المقرر عقدها الثلاثاء المقبل بدعوة من الرئيس الامريكي بيل كلينتون وبحضور الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, ووضع ما وصفه بالخطوط الحمراء, غير مبال, بما يسببه من فشل للقمة قبل ان تبدأ. وبدأ باراك في تصريحاته التي اطلقها لدى عودته الى فلسطين المحتلة وكأنه مصمم على تخريب قمة الامل الاخير لانقاذ عملية التسوية ذات السقف المنخفض جدا, والذي يكاد يخنق كل تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة. ففي تهديده الوقح للفلسطينيين, ومحاولته استجداء واسترضاء المستوطنين الصهاينة, استبعد باراك كل القضايا العالقة والرئيسية من اجندة المفاوضات, وكأنه يملي شروطا لا نقض ولا ابرام فيها على الطرف الفلسطيني, تاركا له الخيار الوحيد, وهو القبول بالاذعان لشروطه, وخسارة كل حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة, وهي اقل كثيرا من حقوقه الطبيعية والحقيقية التي شاءت ارادة النظام الدولي الجديد ان تسمح بها. ويريد باراك من عرفات في قمة كامب ديفيد الثانية, ان يقبل بتهويد القدس, وبقاء المستوطنات كألغام وقنابل موقوتة لابتلاع الاراضي الفلسطينية, وان يترك الحدود مفتوحة لمزيد من التوسع والضم الاسرائيلي, وان ينسى عرفات تماما موضوع اعلان الدولة الفلسطينية. وبخطوطه الاسرائيلية الخمسة الحمراء لما هو مباح وما هو غير مباح بالتفاوض حوله في كامب ديفيد (الثانية) يسعى باراك الى تقمص شخصية الارهابي مناحيم بيجين صقر الليكود, وزعيم العصابات الصهيونية وسفاح دير ياسين, ويكرر اسلوبه التفاوضي في كامب ديفيد الاولى مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات. الا ان باراك يراهن على ضعف الاوراق الظاهرة بيد المفاوض الفلسطيني, وعدم بروز موقف عربي موحد, ويتعزز بدعم امريكي لتشدده, ويأمل في انقاذ حكومته, وارضاء معارضيه قبل حلفائه, مستخدما في كل ذلك المقامرة بمستقبل عملية التسوية التي ان فشلت ستكون اسرائيل هي الخاسر الوحيد, لو تمسكت القيادة الفلسطينية بصلابتها واستلهمت دعم الشارع العربي والفلسطيني.