لم تمد علاقة الحركة السياسية الفلسطينية بكل تلك الانحناءات التى مرت بها علاقة تلك الحركة مع الحكم فى دمشق, على مدى العقود الأربعة المنصرمة, وبالذات منذ قفز (البعث) إلى سدة الحكم فى دمشق, فى ثورة 8 مارس ,1963 على أنقاض حكم الانفصال. اعدامات فعلاقة فى 18 يوليو 1963 أخفقت محاولة ناصرية لقلب نظام الحكم البعثى فى دمشق, بعد أن ماطل هذا النظام فى أمر إعادة الوحدة المصرية السورية. وصدرت أحكام الاعدام بالجملة على (مغاوير) فلسطينيين, نفذت نسبة كبيرة منها, قبل أن يتدخل أمين الحافظ, ويوقف حمام الدم. فى أكتوبر من العام نفسه إلتأمت اللجنة المركزية لحركة (فتح) , فى الكويت, فى أول اجتماع لها, وقررت تفريغ ثلاثة من قادة الحركة, وانتقال واحد منهم, مع بعض أعضاء (فتح) إلى سوريا. الثلاثة هم : ياسر عرفات, وخليل الوزير (أبوجهاد), ومحمد أبوميزر (أبوحاتم). وقد يمم الأخيران وجهيهما شطر الجزائر, التى كانت حكومتها تتعاطف مع (فتح) الوليدة, فيما توجه عرفات ومن معه إلى دمشق. غني عن القول بأن (فتح) ما كانت لتقدم على تلك الخطوة, لولا ادراكها مدى عمق الخلاف المصرى السورى, ماأحدث شقا واسعا فى جدار المنع الرسمى العربى للفلسطينيين كي يأخذوا قضيتهم الوطنية بين أيديهم. صدق حدس اللجنة المركزية لفتح؛ ذلك أن حكم البعث فى سوريا كان متعطشا لإحراج النظام الناصرى فى القاهرة, والمزاودة عليه. ماحدا بدمشق إلى احتضان (فتح) , وتبنيها, وكأنها الذراع العسكرى للبعث, أو الفرع الفلسطينى لهذا الحزب, بل أن البعث طلب إلى ضباط وسياسيين بعثيين فلسطينيين أن يلتحقوا بفتح, وشارك منهم اللجنة المركزية لفتح, فى بداياتها, كل من د.حسام الخطيب, وخالد يشرطى, والنقيب يوسف عرابى. وقد توجس عرفات من الأخير خيفة ورأى فيه منافسا قويا. فلما قتل عرابى, غيلة احتجز عرفات للاشتباه فى قتله, لكن رئيس الأركان السورى, آنذاك, أحمد سويدانى, وقائد الطيران حافظ الأسد بذلا قصارى جهدهما للافراج عنه, وقد كان. وبعد أيام, وقبل أن تودع سنة 1965 آخر أيامها, اعتقل الأمن اللبنانى ياسر عرفات, وهو يستقبل دورية فتحوية عادت لتوها من فلسطين المحتلة, يقودها أبوعلى اياد. أبرز عرفات أوراقه الثبوتية, التى تؤكد بأنه مساعد أول فى الجيش السورى, لكن الأمن اللبنانى قاده ورفاقه إلى سجن ثكنة الحلو ببيروت. وبدأت الحكومة السورية تلح على لبنان لتسليمها عرفات ورفاقه. لكن لبنان تجاهل إلحاح دمشق, فما كان من الأسد وسويدانى إلا أن أمرا جندا سوريين باختطاف جنود وموظفين لبنانيين, عند المصنع, على الحدود السورية اللبنانية, رهائن لحين الافراج عن عرفات ورفاقه. فسارعت بيروت إلى الافراج عنهم. العلاقة مع مصر هذا فى حين استمرأت أجهزة الاعلام المصرية, ومن لف لفها من الصحف اللبنانية اتهام (فتح) بأنها تعمل بوحى من (الحلف المركزى) (بغداد سابقا). وربما استند هذا الاتهام إلى الشعار الغريب الذى رفعته (فتح) , منذ ولادتها, والذى لخصته بالتاءات الثلاث (التمويل, التوريط, التحرير), وهذه الآلية الفتحوية العجيبة تعنى بأن الحركة ستعمد إلى جمع التمويل اللازم لبعض الاشتباكات مع اسرائيل, بما يورط الأنظمة العربية فى حرب مع اسرائيل, تنتهى بتحرير فلسطين! ولعل ماعزز اشتباه القاهرة المبكر فى قيادة (فتح) تحدر النسبة الأكبر من قيادة (فتح) من الاخوان المسلمين, الذين كانوا يناصبون عبدالناصر ونظامه العداء. انتهى الأمر كما هو معروف بإندلاع حرب يونيو 1967 العربية الإسرائيلية, والحاق الهزيمة بجيوش سوريا, ومصر, والأردن, ما حدا بالفصائل الفلسطينية (فتح, شباب الثأر, أبطال العودة, جبهة التحرير الفلسطينية, جبهة تحرير فلسطين (ج.ت.ف.), الفرع الفلسطينى فى حزب البعث) إلى الاجتماع سريعا فى دمشق, والاتفاق على الاندماج فى فصيل واحد. لكن الاجتماع الذى تقرر أن يخصص لاتمام عملية الاندماج تغيبت عنه (فتح) فاندمجت الفصائل الثلاثة التالية لها, وحمل الفصيل الموحد الوليد, لاحقا, اسم (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) . فيما أسس الفرع الفلسطينى لحزب البعث ذراعه المسلح, (طلائع حرب التحرير الشعبية) , المعروفة, اختصارا, باسم (الصاعقة) . واضطرت (ج.ت.ف) إلى الاندماج بفتح, بعد بضعة أشهر. لكن أين اختفت قيادة (فتح) , فى تلك الأيام من يوليو 1967؟! لقد تدخل الوسطاء لدى الزعيم الراحل جمال عبدالناصر, الذى كف عن اتهام (فتح) بالعمالة للحلف المركزى. فوافق عبدالناصر على الالتقاء بوفد من قيادة (فتح) , فى منزله, وهنا طالبهم بتصعيد العمل الفدائي, وحين طلب عرفات إلى الزعيم الراحل أن يعمل على نقل قيادة (منظمة التحرير الفلسطينية) إلى (فتح) وعده عبدالناصر بتحقيق هذا الأمر, فى أقرب فرصة. معروف بأن مؤتمر القمة العربى, سرعان ما التأم, فى الخرطوم, فى أغسطس من السنة نفسها, وتأكد بأن رئيس منظمة التحرير, آنذاك, أحمد الشقيرى لم يتعظ, بعد, بدروس هزيمة يونيو. ماجعله يتشدد فى التعامل مع قادة الأنظمة المحافظة العربية, على نحو ما كان يفعل شأن عبدالناصر قبل الهزيمة المذكورة. وقبل أن تغادر الوفود العربية الخرطوم, عادة إلى أقطارها, اتفق رئيس الديوان الملكى الأردنى أحمد طوقان, مع وزير الخارجية التونسى المنجي سليم, والوفد المصري إلى الخرطوم على ضرورة التخلص السريع من الشقيرى. وما أن اتضح للأخير بأن أكثر من نصف أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غدوا ضده, حتى توجه إلى اذاعة (صوت فلسطين) بالقاهرة يوم 24/12/,1967 ووجه إلى الشعب الفلسطينى استقالته من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. البؤرة الغائبة نعود إلى (فتح) التى سارعت إلى دفع بعض كوادرها, وفى مقدمتهم ياسر عرفات, إلى الضفة الغربية المحتلة, فى محاولة لخلق (بؤرة ثورية) هناك, تكون خميرة ثورة مسلحة, لكن المحاولة باءت بالفشل, وسقطت النسبة الأكبر من شبكة (فتح) فى الضفة فى أيدى سلطات الاحتلال. وتسلل عرفات, الذى أفلت باعجوبة,عائدا إلى شرقى نهر الأردن, حيث بدأت نواة أعمال الكوماندوز, التى حملت اسم (حرب التحرير الشعبية) ولكنها أبعد ما تكون عن هذه. لم تطق اسرائيل صبرا, وهى ترى الخطر على مرمى بصر قواتها على الضفة الأخرى لنهر الأردن, فدفعت بدباباتها إلى قرية الكرامة الأردنية, وهناك التحم نفر قليل من الفدائيين الفلسطينيين, تساندهم المدفعية الأردنية, مع المهاجمين, وأنزلوا بهم خسائر غير قليلة, خاصة فى الأفراد. وغدا يوم 21/3/1968 يوم الكرامة العربية. بعدها أخذ مؤشر العمل الفدائى الفلسطينى فى الصعود المطرد. وظلت علاقات دمشق بفتح تسير من حسن إلى أحسن, بعد أن غدا لدمشق تنظيمها الفدائى الخاص, وبعد أن تحسنت علاقة (فتح) بنظام عبدالناصر, الذى كان فتح صفحة جديدة مع دمشق, غداة انقلاب يسار البعث الناجح, فى 22 فبراير, شباط ,1966 الذى أطاح بالقيادة التقليدية البعثية من قمة السلطة. (فتح) تستأثر بالمنظمة أخلى الشقيرى مقعده فى منظمة التحرير ليحيى حمودة, الذى غدا رئيسا بالوكالة للمنظمة, ولم يكن حمودة الا قنطرة لعرفات, حيث أعيد تشكيل المجلس الوطنى الفلسطينى, مطلع يونيو ,1968 ليتضمن مئة عضو فقط, 33 منهم أعضاء فى (فتح) فيما تقاسمت (الشعبية) , (والصاعقة) , وبقية الفصائل الفدائية بقية المقاعد, تاركة عشرة مقاعد للمستقلين. ولعل ما أبقى علاقات دمشق بفتح جيدة, أن الأخيرة حرصت على تقريب (الصاعقة) , أكثر من غيرها من الفصائل الفدائية, شريكا صغيرا فى تسيير أمور منظمة التحرير. سوريا الحاضنة حين وقع الصدام المنتظر بين الجيش الأردنى والفصائل الفدائية الفلسطينية, فى سبتمبر ,1970 نزل رئيس الجمهورية السورية, د.نور الدين الأتاسى, إلى الشارع, ليقود المظاهرات بنفسه, فى الوقت الذى اندفعت فيه الدبابات السورية, لتحتل شمال الأردن, ما دفع الإدارة الأمريكية, وحكومة اسرائيل إلى التهديد بالتدخل العسكرى إلى جانب حكومة عمان. أما حين أخرجت الفصائل الفدائية الفلسطينية من الأردن, بعد صدامات الأحراش (يوليو 1971), فإن عناصر هذه الفصائل لم تجد إلا سوريا ملاذا قبل أن تختار تلك الفصائل لبنان (ممر لا مقر) . وغنى عن القول بأن الفصائل استقوت بسوريا فى هذا الانتقال. لم يغير أمر انتقال السلطة إلى حافظ الأسد, فى 16/11/,1970 من أمر العلاقة الفتحوية السورية فى شيء. وقد حفظ الأسد لعرفات ما أسداه الأخير فى انقلابه, إذ أرسل الزعيم الفتحوى مبعوثا خاصا إلى أنور السادات, يطلب إليه تأييد انقلاب الأسد, عند حدوثه. على أن التوتر اعترى علاقات (فتح) بدمشق, بعد اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية, مطلع ,1976 ومحاولة دمشق إطفائها, ما أثار غضب (الحركة الوطنية اللبنانية) , التى رأت فى هذه الحرب فرصة ذهبية لتصحيح التوازن السياسى الطائفى فى لبنان. لقد كان لدمشق وجهة نظر مفادها عدم الذهاب بعيدا فى تلك الحرب, لأن ذلك سيفضى إلى نتائج كارثية, ما وضع المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها (فتح) فى مواجهة مع دمشق. فكان التدخل العسكرى السورى فى لبنان, يوم 4/6/,1976 الذى توقف فى الجبل, قبل أن يواصل مسيرته, فى الخريف, وينتهى باتفاق فى الرياض بين الرئيسين السادات والأسد, والملك السعودى, خالد بن عبدالعزيز, أواخر 1976 وعادت المياه إلى مجاريها فى العلاقات الفلسطينية السورية عموما, وفى القلب منها علاقة (فتح) بدمشق. ولكن بعد أن تركت ندوبا فى قلب الأسد, استعصت على العلاج. جراح فى قلب الأسد فى تلك المواجهة السورية الفلسطينية المستهجنة (1976), وقعت أمور بين الحليفين المفترضين, عكست مدى رفع التناقضات الهامشية بينهما إلى مرتبة التناقض العدائى. فعرفات استقوى بالسادات, الذى كان وقع لتوه (سبتمبر 1975) اتفاق فصل القوات الثانى مع العدو الصهيونى, الذى اعتبر بحق. اللبنة الأولى فى مبادرة السادات سيئة الصيت. كما أن (اذاعة الثورة الفلسطينية) , فى بيروت, وبغداد, والقاهرة فتحت النار, على آخرها, ضد نظام حكم الأسد, بل دعت الجيش السورى إلى التحرك لإسقاطه. على أن ثالثة الأثافى كان إقدام بعض المقاتلين الفلسطينيين بالتمثيل فيمن قتلوا من المقاتلين السوريين. مع ذلك انتهت المواجهة, مع نهايات ,1976 بـ (تبويس اللحى) ونشرت الصحف السورية صورا فوتوغرافية, فى صدر صفحاتها الأولى, للأسد وهو يستقبل قيادة (فتح) , هاشا باشا! سقطت كل دعاوى قيادة (فتح) , ومزاعمها حول دعم الأسد للانعزاليين فى لبنان, وتأكد ذلك أكثر فأكثر حين وقعت المواجهة الدامية بين القوات السورية وبين الجناح العسكرى لحزب الكتائب اللبنانى (القوات اللبنانية) , مطلع ,1978 حتى وصل الأمر حد احتجاز السوريين قائد القوات الأخيرة, ابن رئيس (الكتائب) , بشير الجميل. انفتح الباب لعودة المياه إلى مجاريها, وبدأت محادثات فتحوية سورية من أجل اقامة تحالف استراتيجى بين الطرفين, لكن عرفات وضع العصي فى عجلات هذه المفاوضات, مما أثار استياء السوريين. فى هذه الأثناء أخذت أخبار اجتياح عسكرى اسرائيلى للبنان تتوالى على القيادة الفلسطينية, من غير مصدر, على أن جميع هذه المصادر أكدت بأن الاجتياح لن يتعدى نهر الأولي, قرب صيدا, متوغلا قرابة أربعين كيلومترا فى الجنوب اللبناني. مساء 4 يونيو 1982 قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية مخازن للتموين والذخائر, تمتلكها المقاومة الفلسطينية فى بيروت, وهذه المرة لم تقصف تلك الطائرات الجسور, ما أكد نيتها على الهجوم, والتقدم. اتصل اثنان من قادة (فتح) , هما: صلاح خلف (أبواياد), ونمر صلاح (أبوصالح) برئيس الأركان السورى, آنذاك العماد حكمت الشهابى, وطلبا اليه وضع اتفاق التحالف الاستراتيجى موضع التطبيق, لتفويت الفرصة على عرفات. لكن تحرك القوات السورية انتهى بكارثة, إذ خسر الطيران السورى أكثر مما فقد فى حرب أكتوبر ,1973 عدا ما خسرته القوات السورية على الأرض من دبابات, وجنود. ولزمت هذه القوات الصمت, بعد كل هذه الخسائر الجسيمة. انتصار فنتائج هزيمة صمدت المقاومة الفلسطينية, وقوات (الحركة الوطنية اللبنانية) , والجيش السورى فى بيروت أمام الحصار العسكرى الاسرائيلى, لأكثر من شهرين, وحين فقد الاسرائيليون الأمل فى اجتياح عاصمة البهجة, قبلوا بانسحاب فلسطينى (كريم) من بيروت, وتفرقت القوات الفلسطينية على سبع دول عربية, هى: سوريا, الأردن, اليمن, السودان, العراق, الجزائر, وتونس, فابتعدت تلك القوات عن خط المواجهة مع العدو الصهيونى,بآلاف الأميال. اللافت أن عرفات أصر على أن يتوجه إلى اليونان, ومنها إلى تونس, غير ملتفت إلى الحاح د.جورج حبش, وأبواياد, وأبوصالح عليه بضرورة الخروج إلى سوريا. مؤكدا بذلك ابتلاعه طعم الوعود الأمريكية له بالضغط على اسرائيل من أجل تسوية فلسطينية, دون السوريين, وبشرط الابتعاد عنهم. اتخذ عرفات قرارا بافراغ لبنان من القوات الفلسطينية, فكان قراره هذا القشة التى فجرت انتفاضة عسكرية ضده داخل فتح (مايو 1983) اتضح بأن القائمين عليها كانوا يخططون لها, حتى قبل الخروج من بيروت. التف الشعب الفلسطينى من حول المنتفضين الفتحويين, كما انحازت اليهم نسبة غير قليلة من عضوية (فتح) . لكن هذه الومضة لم تدم طويلا, إذ سرعان ما انزلقت (الانتفاضة) إلى اخطاء وخطايا, سبق لها أن أدانتها, وزعمت الانتفاض عليها. وتأكد بأن معظم قادة (فتح الانتفاضة) يمتلكون سلبيات عرفات, دون إيجابياته. لم تخف دمشق دعمها للانتفاضة, لكن الأسد أبدى استهجانه لما تورطت فيه (الانتفاضة) من خطايا, فانفض الشعب من حولها, وخسرت النسبة الأكبر من عضويتها, حتى أن الناس غدوا يرددون (نار ياسر عرفات, ولا جنة الانتفاضة) . بيد أن هذه الانتفاضة عمقت الهوة بين عرفات ودمشق, خاصة بعد أن أخذ عرفات يتهم دمشق, منذ ,1984 بعقد (اتفاق ميرفى) مع الادارة الأمريكية, على غرار كامب ديفيد. وفى صيف العام التالى نفذت مجموعات من (فتح) تفجيرات فى مناطق مزدحمة من العاصمة السورية (وكالة الانباء السورية (سانا), وميدان البحصة) المفارقة أن مسئول المندوبين فى أمن (فتح) , المعروف باسمه الحركى (هواري) , وهو الذى أوفد عناصر (فتح) بالمتفجرات إلى دمشق, قد لقي حتفه, على الطريق بين بغداد وعمان, فى حادث سير بدا مدبرا, عشية محاولة عرفات تزييت علاقته مع دمشق, ربيع 1988! فقد استشهد خليل الوزير (أبوجهاد), فى 16 ابريل ,1988 ونقل جثمانه من تونس إلى دمشق, لدفنه فى مقبرة الشهداء الفسطينيين هناك. عندها وسط عرفات الرئيس الليبي معمر القذافى لدى دمشق, كى تسمح له بالمشاركة فى الجنازة, ووافقت دمشق على طلبه, ولكن بعد تشييع جثمان الشهيد أبوجهاد. قطيعة أوسلو بعقد عرفات (اتفاق أوسلو) (13/9/1993), أكد للأسد مخاوفه, وعمق أزمة الثقة بينهما, وظلت سوريا القطر العربى الوحيد الذى سمح بتواجد لكل فصائل المقاومة, على اختلاف مشاربها. لكن العلاقة السورية الفلسطينية اتسمت بالتعقيد البالغ. فثمة (فتح) العمود الفقرى للمقاومة وثمة الفصائل المعارضة, ناهيك عن (منظمة التحرير الفلسطينية) . وبعد فمهما بذل عرفات من جهود, وقدم من مجاملات, فانها أعجز من أن تتجاوز أزمة الثقة مع دمشق, خاصة أن الادارة الأمريكية كانت سربت لدمشق خبر مؤامرة يحيكها رفعت الأسد مع عرفات, لاغتيال بشار الأسد فى البقاع اللبنانى, ولعل فى هذا التسريب ما يفسر التصفية السريعة لجيوب رفعت الأسد فى سوريا, قبل زهاء ستة أشهر, وحث خطى الملاحقات الأمنية لمسئولى (فتح) فى لبنان.