استئناف عمليات الكفاح المسلح ضد القوات الروسية في جمهورية الشيشان المسلمة تتحمل موسكو مسئوليته بالدرجة الاولى, ومن ثم تبعاته فهي قد اختارت ترك ملف الشيشان مفتوحا, ولم تبحث عن حل فعلي لقضية شعبه الذي يطالب بالاستقلال, والذي لم يسقط حقه في هذه المطالبة كما تبادر الى ذهن القيادة الروسية, التي ظنت لوهلة ان العملية العسكرية القاسية التي نفذتها هناك قبل عدة اشهر اعادت الاوضاع الى ما كانت عليه قبل انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكيك جمهورياته. ولن نتحدث هنا عن انتهاكات حقوق الانسان التي رافقت العملية العسكرية الروسية في جمهورية الشيشان والتي نددت بها ومازالت المنظمات الدولية, مع ان الحقد الذي ترسب في اعماق الشعب الشيشاني والمسلمين حول العالم جراء هذه الانتهاكات قد يكون باعث المقاتلين الى استئناف عملياتهم الاستشهادية في الشيشان, اضف الى ذلك اليأس من حل قضيتهم بالطرق الودية ولن تجدي بالطبع اية اجراءات قمعية جديدة ستحاول روسيا اتخاذها ردا على هجمات المقاتلين الاخيرة, اذ قد يتحول الامر الى مستنقع خطر تنجر اليه القيادة الروسية الجديدة وهي التي صعدت الى موقعها الحالي على تل من جماجم الشعب الشيشاني, بينما راحت تصوره في وسائل الاعلام الغربية بوصمه بتهمة الارهاب كي تجذب الغرب الى صفوفها في المعركة ضد استقلاله. ان العمليات الاستشهادية الجديدة في الشيشان ما هي الا جولة اخرى مفتوحة بين جروزني وموسكو يمكن للاخيرة ان توفر وقودها البشري بالارتهان الى صوت العقل.