مدينة (لوجانو) واحدة من أجمل مدن الجنوب السويسري, طبيعتها ساحرة, ومناظرها خلابة, ومستوى المعيشة فيها مرتفع, وخدماتها السياحية راقية وغالية أيضا, ما يجعلها ملتقى أثرياء وأغنياء العالم, في هذه المدينة الوادعة تقبع شركة (مابيتكس) للانشاءات الضخمة, التي يتردد اسمها هذه الأيام في ردهات المحاكم وملفات القضاء السويسري, والقضية واحدة من ذيول الفساد السيئة, التي خلفها وراءه (بوريس يلتسين) رئيس روسيا السابق بعد أن غادر السلطة. في شركة الانشاءات السويسرية (مابيتكس) يواجه قرابة 14 شخصا تهما بالتورط في قضايا رشاوى كبيرة, دفعتها الشركة لمسئولين كبار في روسيا مقابل حصول الشركة على عقود خيالية الأرباح لتجديد وصيانة المباني التي يملكها الكرملين في موسكو. مصادر القضاء السويسري تقول ان تهم الفساد ستطال مستشارة يلتسين المقربة ابنته (تاتيانا) , وابنته البكر (ويلينا) , ولان الفساد مثل حكايات الأساطير تتوالد أحداثها الواحدة من ذيل الأخرى, فإن الفساد هو الآخر يتوالد بشكل شيطاني لحماية أركانه وأعمدته, لذلك فإن الرئيس التنفيذي للشركة (بهجت باكولي) حسب ما أوردته مجلة (نيوزويك) الأمريكية في عدد سابق يواجه تهمة لها علاقة بمساعدة الرئيس الحالي (بوتين) للحضور إلى موسكو ليكون سيد الكرملين الجديد, كما وجهت له تهمة أخرى خلاصتها انه قام بفتح حسابات بطاقات ائتمان لابنتي الرئيس يلتسين وقد دفعت الشركة بالفعل حسابات ضخمة نتيجة استخدام هذه البطاقات بعد أن فازت الشركة بعقود صيانة مباني الكرملين منذ عدة سنوات. الفساد المالي واستغلال النفوذ للاثراء لا يعد شيئا غريبا أو جديدا, والحديث عنه ليس سوى حكاية قديمة, أو اعادة اخراج لمسرحية عرضت منذ فجر البشرية, وهي مسرحية تمثل في كل مسارح السلطة في كل مكان, في روسيا وأمريكا واليابان, وفي أكثر الدول تقدما كما في أكثرها فقرا, وكلنا نتذكر حكاية ملفات الفساد التي كشفت في دهاليز رجال السلطة الفلسطينية... هؤلاء المناضلين القدامى الذين أصبحوا رجال أعمال. من بين ملفات الفساد نختار حكاية (محمود حمدوني) الفلسطيني الذي كان يأمل في الثراء الذي سيحققه بسبب السلام واتفاقياته, لقد اشترى حمدوني قطعة كبيرة من الأرض الصحراوية خارج مدينة أريحا في الضفة الغربية, وبنى عليها محطة بنزين على أن يستكمل فيما بعد بناء منطقة سكنية استثمارية. لكن أحلام السلام على ما يبدو لم تكن مشاعة للجميع, ولذلك فقد كانت الصدمة عندما اتهم حمدوني من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية بالخيانة العظمى وعقوبتها الاعدام! وبالفعل سجن الرجل في ظروف قاسية لمدة 17 يوما ثم أطلق سراحه نتيجة صفقة (وطنية) وافق عليها الرجل لقاء حياته. لقد تنازل حمدوني عن أراضيه وحول ملكيتها إلى السلطة الفلسطينية, وبعدها بشهر باشرت شركة أجنبية في حفر الأرض وبناء كازينو أريحا الشهير هذا الكازينو الذي يدر شهريا (15) مليون دولار, بينما يتجرع الفلسطينيون في المخيمات بمن فيهم حمدوني المسكين مرارات القهر. وهكذا يبقى الفساد علامة مسجلة مثل العلامات التجارية لتثبيت أركان السلطة في كل مكان.