اصبحت مناشدة فرقاء السلاح المتصارعين على السلطة في افغانستان وقف الحرب ووضع حد للنزاعات المزمنة بينهم امرا مكررا, بل ومكررا في كثير من الاحيان, ورغم كثرة تكرارها الا انها باتت خالية التأثير دائما. فالاشتباكات العسكرية والقصف المتبادل بين الاطراف المتحاربة، اصبحت عملا روتينيا اعتاد الجميع مشاهدته على مسرح المأساة الافغانية في شهور الصيف بعد انحسار الجليد. وعلى عكس ماعليه الكثير من الصراعات في بقية دول العالم تبدو الحالة الافغانية حالة ميئوسا منها, تزداد تعقيدا كلما طال عليها الوقت , وتكتسب في كل مرحلة ابعادا جديدة للعبة الاستقطابات الخارجية لاسيما دول الجوار وما وراء الجوار لتلقي بظلال كئيبة على الداخل الذي اصبح اشلاء دولة. واذا كانت مسئولية وصول الامر الى ما هو عليه حاليا تقع على الاطراف الافغانية نفسها, فإن دول الجوار تتحمل هي الاخرى جانبا من هذه المسئولية التي تقود الى مأساة حقيقية لا يعرفها الا ابناء الشعب الافغاني البسطاء والمغلوبون على امرهم, والذين ملوا الحرب والخراب والتشريد والتهجير بعد ان عاشوا ويعيشون مراراتها. فإذا كانت حركة طالبان الحاكمة والتي تمثل اصحاب العمائم البيضاء جاءت لانقاذ البلاد مما وصلت اليه وحاولت قدر استطاعتها تحقيق جانب من الامن في المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ عام 1995 حتى الآن فإنها في الوقت نفسه لم تحسم الموقف من المعارضة عن طريق القبول بالحوار ووقف الحرب وظل الشمال الافغاني ممثلا في المناطق الخاضعة لسيطرة احمد شاه مسعود هو مربط الفرس في الحروب الصيفية الدائرة حاليا. والواقع ان استمرار الوضع على ما هو عليه لم يعد مقبولا وطال اكثر مما ينبغي, والمطلوب من فرقاء السلاح في افغانستان ان يدركوا ان تحقيق السلام والامن في بلادهم لن يهبط عليهم من السماء وعليهم ان يدركوا ان ذلك لن يحدث مالم تكن لديهم الارادة لتحقيق ذلك, ساعتها ستنطلق جهود المخلصين للأخذ بأيديهم للعبور بالبلاد والعباد الى سلام طال انتظاره. وعلى دول الجوار والاطراف ذات العلاقة ان تساعدهم قدر الاستطاعة للوصول الى هذه الحالة والكف عن لعبة الاستقطاب ودعم هذا الفصيل لمواجهة ذلك وفقا لحسابات ضيقة تفجر الحاضر وتضيع المستقبل.