في اواخر هذا الاسبوع سألقي كلمة امام جلسة استماع للحزب الديمقراطي. وبعض القضايا التي سأناقشها قريبة من تلك التي اثرتها في الماضي. لكن بالنظر للتطورات المثيرة التي حدثت على مدى العقد الماضي, فإن شهادتي التي سأتقدم بها هذه المرة مختلفة نوعا ما عن تلك التي تقدمت بها قبل ثماني سنوات. حينما اقف امام قيادة الحزب سأخبرهم من هم الامريكيون العرب ثم انتقل للحديث عما نريد: الامريكيون العرب هم مهاجرون وابناء مهاجرين الذين يحتفون الآن بمرور مئة عام على قدومهم الأول للمجتمع الامريكي. نحن شعب متنوع يبلغ تعدادنا حوالي 3 ملايين اتينا من كل ارجاء الوطن العربي. ونحن جزء من قصة النجاح الامريكي. والامريكيون العرب هم مثال عن الاسهامات التي يمكن للجاليات العرقية ان تقدمها لأرض الفرص والحرية هذه. وطوال قرن مضى بنينا جاليات ومؤسسات وتفوقنا مهنيا كما تفوقنا تجاريا وفي ميدان الخدمة العامة. نحن عمال في مصانع السيارات في ديترويت. ونحن اصحاب محلات في كليفلاند وسان فرانسيسكو وشيكاغو. ونحن مستثمرون مصرفيون في نيويورك. ونحن مهندسو صناعات بتروكيماوية في هيوستن. نحن محافظون وقضاة واعضاء في مجلس الشيوخ والكونجرس. لقد تغلبت الاجيال المتعاقبة من الامريكيين العرب على الصعاب والعزل واحيانا التعصب اليميني الاعمى. واليوم اصبحنا في صلب الحياة الامريكية. على الرغم من كل ذلك احتفظنا بكنوزنا المشتركة بيننا تلك التي قدمنا بها من بلادنا الاصلية المتمثلة بتراثنا الفني واحترامنا العميق للتقاليد والتزامنا بالحياة الاسرية والمشاريع الحرة والدافع الخلاق للتميز الذي اتى بنا الى هنا ومضى بنا قدما للأمام. وعبر مسيرتنا تلك اغنينا المجتمعات التي عشنا ونعيش بها وساعدنا في جعل امريكا بلادا افضل. من هذه الخلفية انطلقنا لنخوض في السياسة الامريكية وما نريده الآن هو اننا مشاركون بالكامل في السجالات السياسية الكبرى التي تشهدها البلاد الآن. نريد ان ندلي برأينا في الحقوق السياسية والمدنية من وجهة نظر جالية تعرضت للتمييز الذي تريد ان تنهبه بكل اشكاله. نريد ان نتقدم باقتراحاتنا فيما يخص الاولويات الاقتصادية والسياسية التعليمية من وجهة نظر جالية استفادت من امريكا وتحرص على جعل ذلك فرصة متاحة لكل اخوتنا في المواطنة ولكل اولئك الذين سيصلون شواطئنا في السنوات الآتية. كما نريد ان نكون شركاء كاملين في مناقشة السياسة الخارجية في الشرق الاوسط. نحن نحرص على ان نكون جسرا للتفاهم. نريد ايضا ان نرسي علاقة جديدة قوامها الاحترام المتبادل فيما يخص حقوق الانسان والديمقراطية وحق تقرير المصير وارساء روابط طبيعية وخلاقة في كل المساعي التي يبذلها البشر. نريد السلام وثماره ان يعم المنطقة التي فيها اصلنا. نريد ان نرى الشعب الفلسطيني يعيش حرا آمنا في دولته ونريد الشيء نفسه للبنان وسوريا والاردن ومصر والعراق وكل دول الشرق الاوسط. لقد شكل العقد المنصرم نقطة انعطاف في حياة الامريكيين العرب. اذ بعد المعاناة من الاستبعاد السياسي المرير في الثمانينيات اصبح الامريكيون العرب مشاركين كاملين في الحزب الديمقراطي في التسعينيات. وقد فتح القس جيسي جاكسون باب السياسة امام جاليتنا المنظمة. وفي ظل رئاسة صديقي الراحل رون براون ودخلنا ذلك الباب. لكن ادارة كلينتون ـ جور كانت هي من اجلستنا الى الطاولة. لقد كان من دواعي فخر مجلس القيادة الديمقراطية الامريكية العربية أن يلعب دوره في حملتي الانتخابات الرئاسية الامريكية السابقتين كما اننا نفخر بشكل خاص لدورنا المحوري الذي كان لنا في تأسيس المجلس القومي الديمقراطي للتنسيق العرقي وهو ذراع الحزب في اوساط الجاليات. ونحن نتطلع قدما لانتخابات 2000 والتي تشكل فرصة اخرى يمكن لنا ان نعمل بها سوية مع الآخرين في حزبنا لاحراز انتصارات ديمقراطية بكسب الرئاسة وبالعودة للسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب. لهذا فإنه من دواعي سرورنا ان تتاح لنا الفرصة لأن نقف امامكم اليوم ونعرض عددا من القضايا التي تهم جاليتنا: أولا نعتقد ان حزبنا يجب ان يستمر في اتخاذ الموقف المعارض للتوجهات المعادية للأجانب وهي التوجهات التي قادت الكونجرس لتمرير قانون مقاومة الهجرة عام 1996 فالمهاجرون ليسوا تهديدا لامريكا. بل هم كما كانوا دائما, مصدر غنى لها. ونحن نحث ايضا لتنفيذ اصلاح ايجابي بخصوص الهجرة تسهل من الصعوبة التي يواجهها اولئك الذين ينتظرون تطبيع اوضاعهم ويوفر بعض المرونة بسماحه لأولئك الذين ارتكبوا مخالفات بسيطة في السابق ان يتأهلوا للمواطنة وينهي استخدام الدليل السري ويضمن خلال هذه العملية حقوقهم في كل الاجراءات ذات العلاقة بموضوع الهجرة. ثانيا: نريد ان نعبر لكم عن قلقنا من الصور النمطية السلبية والتشهير المنتشر الذي يعود للسبعينيات والثمانينيات عن جاليتنا. وللأسف فإننا نجد ان هذه الأمور قد اصبحت سياسة عامة لها عواقبها السلبية بالنسبة للامريكيين العرب. وفي مناسبات عديدة جدا رأينا كيف وقع الامريكيون العرب ضحية (الاندفاع في اطلاق الاحكام) بعد وقوع اعمال ارهابية او مآس وطنية. كما ان (الصورة السلبية في المطارات) المنتشرة عن العرب قد اضرت بالآلاف من الامريكيين العرب الابرياء الذين رأوا بأنهم حين يدخلون مطارات دولتنا فإنهم غالبا ما (يدققون في حقوقهم ويدققون في امتعتهم) . وفيما حدثت بعض التحسينات في هذا المجال فإننا مازلنا نحثكم على النظر جديا بأهمية كل الدعوات لاعفاء كل اشكال التنميط السلبي وانهاء التمييز والتشهير ضد كل الاقليات الدينية. وسيكون مفيدا لو تم ذكر الامريكيين المسلمين والامريكيين العرب بالاسم باعتبارهم جالية تحظى باهتمام حزبنا. اخيرا نريد التحدث عن الشرق الاوسط, تلك المنطقة الحساسة ذات الاهمية بالنسبة للسياسة الخارجية الامريكية . ان الامريكيين العرب يريدون المساهمة في الحوار بخصوص قضايا الشرق الاوسط بهدف تقديم العون في حماية المصالح الامريكية وترويج القيم الامريكية في المنطقة ومساعدة شعوب المنطقة لتحقيق سلام عادل ودائم. لقد وفر الرئيس الامريكي ونائبه طوال السنوات السبع والنصف الماضية طاقات وموارد مهمة دعما للسلام في الشرق الاوسط وكان الامريكيون العرب فخورين بأن تتم دعوتهم الى البيت الابيض ليكونوا شهودا على توقيع عدة اتفاقيات تاريخية وان تتم دعوتهم لمرافقة الرئيس ونائبه في عدد من الزيارات ذات الاهمية للشرق الاوسط وان يكونوا قادرين على لعب دورهم في ارساء مشروع (بناة السلام) ذلك المشروع الذي تعاون فيه الامريكيون العرب اليهود لدعم عملية السلام في الشرق الاوسط. ونحن نعتقد بأنه اذا ما اردنا احلال السلام فلابد من وجود ناخبين يدعمون السلام. وقد فهم بيل كلينتون وآل جور ذلك وجعلاه منطلق عمل لادارتهما بحيث اصبح بمقدور الامريكيين العرب والامريكيين اليهود ـ بل من واجبهم ـ العمل معا لايجاد ارضية مشتركة لدعم السلام. واجتماعنا هذا يجب ان يعترف بجهود كلينتون وجور لضمان السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين واللبنانيين والسوريين والاردنيين كما يجب ان يساهم ويعزز التعهدات التي تقدمت بها الادارة. وهنا اطلب اليكم التذكر بأن قيادة حزبنا حينما تحدثت عن القدس عام 1996 باعتبارها (عاصمة لاسرائيل) فإننا كنا بذلك عمليا نسيىء لموقف رئيس بلادنا الذي تعهد بألا يتخذ اي مواقف مسبقة بخصوص هذه القضية والتي اصر على انها يجب ان تحل في المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ونتيجة لذلك اصدر البيت الابيض (بيانا توضيحيا) يشير فيه الى ان كلام الحزب بخصوص القدس (هو موقف الحزب لكنه لا يمثل موقف الرئيس) واضاف البيان بأن موقف الرئيس هو كالآتي: (ان مدينة القدس هي من بين اكثر القضايا الحرجة في عملية السلام وانا ما زلت مقتنعا بأن من غير الحكمة للولايات المتحدة ان تتخذ اي خطوة يمكن تفسيرها على انها احكام مسبقة بخصوص اي من القضايا المطروحة, مثل القدس, التي وافق الفلسطينيون والاسرائيليون رسميا على مناقشتها في سياق مفاوضات الوضع النهائي المباشرة) . وباعتبار ان نائب الرئيس آل جور قد اتخذ الموقف نفسه ايضا فإنني احثكم على دعم موقفيهما والابقاء على اجتماعنا صامتا بخصوص هذه القضية في هذه المرحلة الحرجة جدا من مفاوضات السلام. كما احثكم ايضا على التعبير عن الدعم لتعميق علاقاتنا المتبادلة المنفعة مع حلفائنا العرب وان نعثر على طريقة للوفاء بحاجة بلادنا للانخراط في حوار مع العالم الاسلامي وان نبدي احتراما اكبر لتنامي الجالية الامريكية المسلمة. اما فيما يتعلق بقضية العراق الصعبة والشائكة فأحثكم على الاخذ بعين الاعتبار للمبادرات التي اتخذها اعضاء قياديون في الحزب الديمقراطي مثل النائبين ديفيد بونيور وجون كونييرز اللذين يقودان الدعوات لفك الارتباط بين العقوبات الاقتصادية والعسكرية المفروضة على العراق للمساعدة في رفع المعاناة التي يعيشها شعب العراق البريء. لقد وقع شعب العراق ضحية القمع الوحشي على يد صدام حسين والنتائج التي لا تقل وحشية لسياسة العقوبات التي تسببت بوفاة اكثر من مليون عراقي حتى الآن. نحن نحثكم على ارسال رسالة تعاطف وامل مع الشعب العراقي نقول فيها بأننا سنكون مهتمين بكل احتياجاتهم. وفي الختام اسمحوا لي ان اشكركم ثانية على هذه الفرصة لاساهم في اجتماع قيادة الحزب.