بلغت اسرائيل ذروة المماطلات والمراوغات, ونفدت كل حججها الواهية لتأجيل المفاوضات مع الفلسطينيين, والتهرب من تنفيذ كل الاتفاقيات, ولم تجد وسيلة لتمرير سياسة انتزاع التنازلات سوى اللجوء الى التهديد المباشر بإعادة احتلال المناطق الفلسطينية المحررة. وتعمل اسرائيل على الايعاز بجدية تهديداتها كي تؤخذ على محمل الجد, وتؤتي ثمارها باجبار الفلسطينيين على الذهاب الى واشنطن وحضور قمة ثلاثية لن تثمر سوى الفتات للفلسطينيين, فيما تهرب اسرائيل بالغنيمة كلها, من اجل هذا نفذت مناوراتها الحربية جوا وبحرا. ويبدو ان اساليب الابتزاز الاسرائيلي لم تنفذ كلها بعد, فها هي اسرائيل تتملص من الاساس الدولي الذي قامت عليه المفاوضات, وتعلن بكل استهزاء عدم انطباق القرار 242 على الاراضي الفلسطينية. واللافت ان المفاوض الفلسطيني تنبه لفحوى المراوغة الاسرائيلية التي نجحت في هدر الوقت, عبر التأجيلات المتوالية, واختراع قنوات التفاوض على التفاوض, او المفاوضات الممهدة للمفاوضات في سلسلة عبثية, تغيب القضايا الجوهرية وتغرق الفلسطينيين في متاهة لا خروج منها. والشاهد ان اقتراب موعد الاتفاق على الحل النهائي, واعلان قيام الدولة جعلا اسرائيل تتخبط ولا تجد مخرجا سوى نسف المفاوضات, عبر سحب اساس شرعيتها. والمطلوب والملح الآن تحرك عربي داعم ومساند للمفاوض الفلسطيني واعلان وقف كافة اشكال التطبيع مع اسرائيل.