إذا كانت لديك النية في زيارة عدة أجنحة في معرض اكسبو 2000 المقام بمدينة هانوفر بألمانيا هذه الأيام, فعليك ان تستقل القطار منذ الصباح من مقر سكنك إلى محطة (اكسبو أوست) حيث تنزل قاطعا مئات الأمتار تستقل أثناءها باصات داخلية قاطعاً مجموعة من الساحات الواسعة والسلالم العديدة, بعد هذه الرحلة وجدت نفسي مثل كثيرين غيري أمام الأجنحة 15 ـ 16 حيث تستقر مجموعة الأجنحة العربية مصر والمغرب وليبيا وتونس وسوريا وبما انها متجاورة فقد كان ذلك مشجعا على زيارتها جميعها, لكن اللافت للنظر بالفعل هو انك بمجرد ان تقف أمام مدخل الجناح المصري تكون على بعد ثلاثة أمتار تقريبا في مواجهة جناح (اسرائيل) ! اللافت أيضا ان (اسرائيل) ومنذ قدمت الدعوات للمشاركة في اكسبو ألمانيا منذ عامين كانت قد أعتذرت عن المشاركة, وبالفعل لم يكن من المقرر ان تشترك في معرض هانوفر, حتى فوجئت ادارة المعرض بطلب المشاركة منذ فترة قصيرة جدا, وتم تشييد جناح لاسرائيل قبل شهر من الافتتاح. وكأن اسرائيل كانت تنتظر استقرار الدول على خريطة المعرض لتستقر في النهاية حيث تريد هي, مؤكدة واقعاً سياسياً تريده ان يستقر في أذهان العالم, وهو وجودها في وسط مجموعة الدول العربية: مصر, تونس, ليبيا, سوريا, المغرب, فلسطين. يلفت النظر أيضا على مدخل الجناح الاسرائيلي هذه العبارة ((اسرائيل) .. من الأرض المقدسة إلى كل العالم) ثم ان (اسرائيل) كتبت اسمها بالانجليزية كالتالي (Isr@el) لتدل أو لتقول للعالم قبل ان يدخل إليها أي زائر انها دولة تقنية متطورة, وبالذات تقنية الانترنت, وهذا ما تقدمه في جناحها, وان كنت لم أدخله لكنني عرفت ذلك من مسئول الجناح المصري, كما علمت ان الجناح الاسرائيلي أغلق أكثر من مرة لادعاء ادارة الجناح بوجود حقائب يحتمل احتواؤها على مفرقعات, استدعى احضار خبراء مفرقعات... طبعا سيناريو معروف الدلالة! يلفت النظر أيضا ان الولايات المتحدة الأمريكية غير موجودة في اكسبو 2000 بهانوفر مع انه تظاهرة عالمية تشترك فيها كل دول العالم الكبرى منها قبل الصغرى, والذي عرفته من ادارة المعرض ان الكونجرس الأمريكي رفض التصديق على النفقات المقترحة لانشاء الجناح الأمريكي, كما رفضت الشركات الأمريكية تمويل الجناح, ولذلك انسحبت أمريكا.. وقيل في تبرير الرفض ان التقنيات الأمريكية أعلى مستوى من ان يستوعبها معرض مثل اكسبو 2000 ستكون فيه أمريكا كغيرها من الدول, وهذا ما لا تتقبله أمريكا!! قيل أيضا ان الكونجرس لم يجد سببا مقنعا لصرف كل هذه الأموال للاشتراك في معرض لن يفيد أمريكا في شيء, فأمريكا يعرفها العالم كله ولا تحتاج لأن تعرف بنفسها!! هل هي غطرسة القوة الأولى, أم مسئولية انفاق المال العام, أم انه تبرير مقنع؟ يحتمل الأمر كل الاجابات, كما ان لأمريكا الحق في ان ترفض أو تنسحب ساعة تشاء, ولكن لو اشتركت فماذا كانت ستقدم ياترى؟ في مجال التقنية ستقدم الكثير والمذهل, وفي مجال الانسان ستقدم كل ما يقول ان في أمريكا انساناً تحافظ عليه وفي الخارج انسان تستغله لمصالحها, وفي مجال البيئة ستقول الشيء ذاته!! ولأن الكل وصلته رسالة أمريكا هذه بكل الوسائل لذلك لم تتعب نفسها في الاشتراك في اكسبو هانوفر 2000.