مرت الذكرى الثالثة والثلاثون لاحتلال القدس الشريف في صمت مريب, لم يقطعه سوى صيحة تحذير اطلقتها اللجنة الملكية الاردنية لشئون القدس, وجهتها الى اسرائيل رأت فيها ان اي اعتداء على الاماكن الاسلامية المقدسة سيكون اعلانا اسرائيليا عن حرب دينية قد تحرق المنطقة برمتها. وافظع من الصمت العربي والاسلامي في ذكرى احتلال القدس, اجتراء الاحزان, او اطلاق صيحات التنديد, وارضاء الضمائر المعذبة بكلمات لا تغني ولا تسمن من جوع, ولا تحمي مقدسا ولا ترد يد لامس لمقدساتنا, او تردع كل من يجترىء من شذاذ الآفاق على تدنيسها في القدس او الخليل. وادهى من احتلال القدس, الصمت على عمليات التهويد المتواصلة للمدينة التي تتصدى بجدرانها وطرقاتها ومبانيها العريقة وببصمات العروبة وسمات الاسلامية لكل تلك المحاولات, مؤكدة ان ارضها تتكلم العربية, ولن يلوي لسانها معتد محتل غاصب ليحوله قهرا الى العبرية في ظل سلام زائف, يتيح للمحتل الفرار بغنيمته. وان كان الصمت في ذكرى احتلال القدس دليلا كافيا على الغفلة للسائرين في ركب التسوية الامريكية المنحازة لاسرائيل فإنه مدعاة لاسترجاع التاريخ واستلهام ارادة المقاومة من سجل الشهداء الذين حرروا القدس بعد انتصار حطين لينهوا عقودا من الاحتلال الصليبي على يد البطل صلاح الدين الايوبي. وبعيدا عن الانشاء الخطابي, نتساءل اين لجنة القدس؟ واين.. واين... ؟ ألم يحن الأوان لبدء اطلاق حملة عربية اسلامية لانقاذ القدس وتحريرها من الاسر الصهيوني, واعادة طرح حملة تبرعات ولو بدراهم قليلة لدعم القدس في ملحمة صمودها.