تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي بأن اسرائيل لن تتنازل ولن تستسلم هي تصريحات غير مقبولة ومرفوضة لانها تكرس استمرارية التعنت والتصلب الاسرائيليين واشارة واضحة على عدم الرغبة في مواصلة التفاوض من اجل سلام عادل وشامل يحقق الامن والاستقرار في المنطقة. هذه التصريحات غير الدبلوماسية تجيء في وقت تحاول فيه امريكا باعتبارها راعية السلام التحرك لدفع مسار المفاوضات المتعثرة وذلك من خلال جولة وزيرة خارجيتها مادلين اولبرايت ومبعوثها الخاص للمنطقة دينس روس بهدف التحضير والتمهيد لقمة ثلاثية تجمع كلينتون وعرفات وباراك وهو الامر الذي تهدف تصريحات ليفي لافشاله واجهاضه في المهد وهو ما تحقق برفض الرئيس الفلسطيني للاقتراح الامريكي بعقد القمة الثلاثية في واشنطن. ان التصلب في المواقف الاسرائيلية يتطلب من واشنطن اتخاذ موقف اكثر حزما وممارسة ضغوط قوية على اسرائيل لاحداث تغيير نوعي وجوهري في مواقفها تجاه عملية السلام وتنفيذ كافة الاستحقاقات وواشنطن مطالبة الآن اكثر مما مضى ببذل قصارى جهودها لاحداث التغيير المطلوب لان استمرار الجمود ليس في مصلحة العملية السلمية وهو بالتأكيد يمهد للتفكير في احتمالات وبدائل تعيد المنطقة الى اجواء ما قبل انطلاق عملية السلام وهو ما لمحت له السلطة مرارا وتكرارا مهددة بعودة الانتفاضة التي لا تعرف الا الحق وانتزاعه بالقوة حتى ولو كانت بالحجر الذي لا يهاب الرصاص.