(خارجة على القانون) .. هذا هو النعت المسيء الذي ظلت واشنطن تطلقه على سبع دول بعينها بينها اربع دول عربية. والسؤال: ما الذي جد حتى تلغي واشنطن رسميا هذا النعت؟ والاجابة: فتش عن رأس المال. المراجعة ابتدرها (اللوبي) الكوبي داخل الكونجرس الامريكي.. اي مجموعة اعضاء هذا المجلس الذين يعملون لحساب الشركات الامريكية الكبرى التي تستهدف دخول السوق الكوبية. ونجحت هذه الشركات اخيرا في تحقيق الغاء جزئي للمقاطعة الرسمية الامريكية المفروضة على كوبا. كوبا هي إحدى الدول السبع المصنفة بأنها (خارجة على القانون) (أي قانون؟ لا ندري!). والست الاخرى هي: ليبيا والعراق وسوريا والسودان وايران وكوريا الشمالية. كلها فرضت عليها واشنطن اجراءات مقاطعة تحظر على الشركات الامريكية التعامل معها كأسواق. ولكن اتضح على صعيد التطبيق العملي ان المقاطعة اضرت بالشركات الامريكية دون ان تضر بأي من هذه الدول.. (بما في ذلك العراق التي تخضع لعقوبات دولية واسعة النطاق). ومن سخرية القدر ان واشنطن التي تعتبر نفسها قدوة العالم والعصر في فلسفة (اقتصاد السوق الحر) ـ المبدأ الارتكازي الاول للرأسمالية ـ ان حرية السوق يمكن ان تعمل في اتجاهين متضادين. فلم تفطن الى انه من المتاح للدول التي طبقت عليها واشنطن مقاطعة تجارية واستثمارية ان تتجه ببساطة صوب دول اخرى على اساس مبدأ تبادل المنفعة. اتجهت كوبا الى كندا والاتحاد الاوروبي فدخلت شركات كندية واوروبية للاستثمار في قطاع السياحة الكوبي. وفتحت ليبيا والسودان وايران مشروعاتها النفطية لكل من (توتال) الفرنسية و(إين) الايطالية و(بتروناكس) الماليزية عوضا عن (جلف) و(اوكسدنتال) و(شيفرون) وغيرها من شركات النفط الامريكية. اما السوق العراقية فقد خسرتها الشركات الامريكية على المدى البعيد منذ الان. فالشركات غير الامريكية ـ من فرنسية وروسية وصينية ـ يتوافد ممثلوها الى بغداد لتوقيع عقود لفترة ما بعد العقوبات الدولية. ويوما ما سوف يتحرر العراق من العقوبات لتفاجأ الشركات الامريكية بأن بوابة بغداد موصدة امامها. ضغوط الشركات الامريكية العملاقة هي اذن وراء قرار الخارجية الامريكية الاسبوع الماضي باسقاط نعت (خارجة عن القانون) . وهو قرار افرزته حسابات الربح والخسارة ليس الا. قبل بضع سنوات طرحت الحكومة الايرانية مناقصة عالمية لاستغلال حقل نفطي عملاق بقيمة ملياري دولار. وبعد فحص طلبات وعروض شركات النفط العالمية ارست طهران العقد على شركة (كونوكو) الامريكية. وسرعان ما تدخل البيت الابيض في واشنطن بقرار منع الشركة الامريكية من ابرام العقد. فما كان من الحكومة الايرانية الا ان حولت التعاقد الى شركة (توتال) الفرنسية. وربما تكون قصة كل من سوريا وكوريا الشمالية مختلفتين بعض الشيء. اجل.. هما تستويان مع الدول الخمس الاخرى من حيث ان الجميع مستهدفون امريكيا لاعتبارات سياسية عدوانية لكن هناك عوامل اضافية تتعلق بسوريا وكوريا الشمالية. هناك السلام مع اسرائيل بالنسبة الى حالة سوريا.. والسلام مع كوريا الجنوبية بالنسبة الى كوريا الشمالية. على أساس هذين الاعتبارين فإن من الواضح ان القرار الامريكي يهدف الى تشجيع سوريا للمضي قدما في مفاوضات السلام مع اسرائيل وابداء مرونة تفاوضية.. كما يهدف على المنوال نفسه الى تشجيع كوريا الشمالية على مواصلة التجاوب مع رصيفتها الجنوبية في الحوار الثنائي الهادف الى اعادة توحيد شطري شبه الجزيرة الكورية. بعد هذا كله يبقى السؤال الاساسي: بأي حق تنصب الولايات المتحدة نفسها رقيبا على الدول وتصنيفها عالميا بمعايير ذاتية؟ وأليست الولايات المتحدة نفسها التي تشن هجوما جويا يوميا على العراق دون سند او مبرر دولة خارجة على القانون الدولي؟