الاشارات حول امكانية استئناف مسار التسوية السوري الاسرائيلي بدأت بالفعل, وان كانت على استحياء في كل من دمشق وتل أبيب. ما يعني ان المفاوضات قد تنطلق مجددا بين الدولتين في وقت قريب. غير ان الاشارات على هذا الجانب تختلف عنها في الجانب الآخر. ففي الوقت الذي تبدي دمشق انفتاحا تؤكد معه عدم التفريط في ثوابتها المعروفة حول الجولان واسترجاع ما استولت عليه اسرائيل عنوة يوم الخامس من يونيو عام 1967, يتشدد ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي اعلن امس استعداده لاستئناف المفاوضات لكن دون اي تنازل في مسألة بحيرة طبريا التي تريد اسرائيل الاحتفاظ بسيادتها على الضفة الشمالية الشرقية منها. الموقف الاسرائيلي وان بدا تفاوضيا وقابلا للمساومة والتغيير لاحقا الا انه يسعى الى الانتهازية والابتزاز كما تبدو من لهجته والارجح ان باراك وبيلين وباقي المسئولين الاسرائيليين يظنون ان بإمكانهم انتزاع مكاسب من سوريا التي رحل عنها (اسدها) وينجرون الى مقولات روجوها ويريدون من الاخرين تصديقها مفادها ان الشرق الاوسط بعد رحيل الاسد ليس كما كان قبل ذلك. من هنا تتخيل تل أبيب ان دمشق باتت لقمة سائغة وان الفرصة مواتية لابتزاز القيادة الجديدة هناك اعتمادا على تقارير امريكية وتصريحات هنا وهناك تقول ان الفريق بشار الاسد مستعد لتسوية مع تل ابيب وانه يقف بمفرده في مواجهة اسرائىل. يتناسى الاسرائيليون ان بشار ليس وحده في ساحة المعركة التفاوضية وان بدت الامور غير ذلك. اذ ان كافة الدول العربية بلا استثناء تقف وراءه وتسانده, كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لأن استرجاع الحقوق العربية استراتيجية عربية ثابتة لا تتغير بتغير الظروف او الاشخاص. ... وعلى اسرائيل ان تعي ذلك جيدا