يتماهى ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي في ثوب داعية السلام, لكنه يفشل في اخفاء عورته كمنفذ بارع لاخطر عمليات الارهاب الصهيوني, متنكرا في ثوب امرأة تتسكع على نواصي بيروت ليلا ليقتل برصاصات الغدر اشرف ابطال المقاومة الفلسطينية في النصف الاول من السبعينيات. وبنفس العقلية المشحونة بكل طاقات الغدر والتآمر والمراوغة يدير باراك المفاوضات مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين منذ وصوله الى سدة الحكم خلفا لسلفه الصلف المتعجرف بنيامين نتانياهو. والشاهد ان حصيلة المفاوضات طيلة حكم باراك لم تزد عن كونها (حصاد الهشيم) بالنسبة للطرف العربي, و(تمددا سرطانيا) بالنسبة للمستوطنين الصهاينة, وتقوية لشوكة اليمين الصهيوني المتطرف, او بالأحرى تنفيذا بالوكالة لأجندة حلفاء نتانياهو, وانهاكا مستمرا واستنزافا وهدرا لطاقات العرب في (مفاوضات اللاجدوى) وتقزيما مستمرا لسقف المطالب العربية, وتلاعبا مدبرا ومحكما بمسارات التفاوض, لإلهاء العرب واسالة لعاب المترقبين للجلوس حول مائدة التفاوض, وتحويلهم الى اوراق مساومة لحصر التنازلات واجبارهم على القبول بالتفاوض في نهاية المطاف, في (وضع الاستسلام) بلا اوراق ضغط, لجعلهم يقبلون بما هو دون سقف أي تنازلات ممكنة. واللافت ان باراك قد خدع الجميع, باستثناء من خبروا معدنه وذاقوا مرارة غدره, نقصد المقاومة الوطنية اللبنانية, التي اجبرته على سحب قواته من الجنوب في مشهد هروب وفرار ذليل. والخلاصة, ان باراك دخل الآن مرحلة المجاهرة بالخداع, وكشف عن نواياه الحقيقية, بعد ان فضل الخنوع للصهاينة المتطرفين من حزب (شاس) وكأنه يقول للمفاوض الفلسطيني لا مجال بعد الآن الا بالقبول بالتفاوض في وضع الاستسلام وهو ما لم يقبل به ابدا من جرب سلاح المقاومة وذاق انتصار الحجارة على رصاصات الغدر الصهيوني.