ما زال الضغط العالمي من خلال مؤتمر المرأة يعاود الإلحاح على شرعية الحقوق الجنسية للمرأة وعلى حرية المرأة التامة في إشباع رغباتها الجنسية بالكيفية التي تختارها.. من خلال الزواج.. أو خارج مؤسسة الزواج بالعلاقات الحرة أو باختيار الشذوذ أو البغاء أو الاحتراف أو التكسب.. باعتبار أن ما تفعله المرأة بجسمها هو من خصوصياتها.. وحقها في الحمل أو الإجهاض هو من حرياتها.. ولا يجوز لأحد أن يحجر على هذه الحرية.. وحق المرأة في الميراث لا يكون نصف الرجل كما في القرآن.. بل هي ترث بالتساوي مع الرجل.. وعلى الحكومات أن تقوم بتعديل قوانين المواريث بما يتفق مع هذه المساواة.. فهذا هو النظام العالمي الجديد.. وهذا هو التمدن والتطور والعدالة المثلى. وفضائيات أوروبا وأمريكا وقنوات الإنترنت وأفلام العرى تدخل البيوت وتقتحم غرف النوم لتجعل من هذا العهر والفحش عادة معتادة وسلوكا مستحبا تنشأ عليه الأجيال الجديدة ويتربى عليه الأطفال والأولاد والآباء والأمهات ويشاهدون زواج الرجال بالرجال وزواج النساء بالنساء وحفلات الشواذ تقوم بها كنائس متحررة عصرية ورجال دين جدد ملتحين يمارسون هذه الطقوس بوقار وشرعية وما كانت تروجه الماسونية في الماضي في الخفاء وما كانت تدعو إليه بروتوكولات آل صهيون همسا في كتبها وتعاليمها, نراه يتحقق جهارا نهارا في هذا النظام العالمي الجديد.. وكأنما هذا النظام نظامها وكأنما هؤلاء الرجال رجالها.. لا يبقى إلا أن يضعوا الطاقية على رؤوسهم.. لنعرفهم بسيماهم.. ولا شك أن الفساد قديم في العالم من أيام لوط وما قبل لوط ولكن الجديد في فساد هذا الزمان أنه يجرى الترويج له بوقار شديد وتحت مسميات علمية رفيعة تقدمية وتنويرية باعتباره إنقاذا للمرأة المستعبدة واستعادة لحقوقها المهضومة وتأكيدا لحرياتها الضائعة وبشيرا بإنزالها المنزلة الكريمة التي هي جديرة بها والإسم الجديد لهذا الانحلال هو التحضر.. والتمدن.. والتحرر.. والتنوير وهذه التوصيات المخجلة يتقدم بها رؤساء حكومات وسفراء ودبلوماسيون كبار وتُقدم في صياغات فلسفية بإعتبارها تنويرا وتمدينا للمتخلفين أمثالنا.. تماما كما قدم لنا الشيوعيون الزبالة الأدبية لصاحبهم في روايته أعشاب البحر على أنها إبداع ووصفوا(سَبِّه للدين) على أنه تنوير وتقدمية.. إنها جماعة واحدة تتحدث بلغة واحدة وإن اختلفت الألسن وتعددت الوجوه.. وتعددت الجنسيات.. فهم أبالسة هذا الزمن الرديىء وشياطينه.. وهم جيوش العملاء الذين يعملون في خدمة الاستعمار الجديد مثل أنطوان لحد وعصابته.. ومصيرهم مثل مصيره.. ونهايتهم كنهايته ولكن الظاهرة هذه المرة عالمية والكارثة شاملة.. إنها حمى تنشر عدواها في العالم كله عن طريق إعلام مفترس وصحافة مُضلة.. وإسرائيل تنسحب من لبنان.. ولكنها تغزو أراض جديدة في الصين وآسيا وأوروبا.. وتزرع أعشابها البحرية في شواطئنا.. وتزرع أفكارها الهدامة في حديقتنا الخلفية والفساد يُطل من كل نوافذ الإعلام.. ومن الكتاب.. ومن الصحيفة.. ومن الفيلم العاري.. تحت مسميات الثقافة والتنوير والتحرير.. والكل في حرب.. وفي التحام مستمر.. مع مؤثرات بلا عدد والعقل العربي في صراع يومي مع القضايا التي تطرح عليه كل يوم وهو في صراع يومي مع عملاء الغيبوبة ومع سماسرة الفساد ودعاة المجد الزائف والكسب السريع ومع سلطان اللحظة وحجاب الحاضر الكثيف الذي ينسدل على العيون فلا ترى الا(الشبر) الذي أمامها.. والجماهير منساقة في قطعان شبه مخدرة وراء إعلام كاذب مضلل إنه شيء أشبه بالعمى الليلي والضبابية التي يقاد إليها الكل شعوبا وحكومات تحت شعارات كاذبة وعبارات مزوقة وما يقال انه حقوق للمرأة هو في الحقيقة سلب لحقوقها وإمتهان لقيمتها وتضييع لأمومتها.. وما يقال أنه أرتقاء بالأسرة هو في الحقيقة تدمير للأسرة وهدم لها من أساسها إنهم في أوروبا يعلمون أنهم سائرون إلى العقم والفناء بسبب قلة النسل.. وتعداد الأجناس البيضاء في هبوط سنة بعد سنة وهذا هو الحال في ألمانيا وفي فرنسا وفي دول الشمال.. الدنمرك وهولندا والسويد والنرويج وفنلنده.. وفي شعوب الشمال الأمريكي وكندا.. والقوى العاملة في هذه البلاد أكثرها من دول الجنوب وهم يعلمون أنهم صائرون الى فناء.. وأننا الوارثون, فقراء العالم هم الوارثون في النهاية.. واليهود أكثر الجميع إدراكا لهذه النهاية فهم يعلمون أنهم قلة.. وأنهم ينقرضون والموجة الإنحلالية التي ينشرونها في العالم هي رد الفعل الكيدي بسحب البساط من تحت أقدام الشعوب كثيرة النسل وحكاية حقوق المرأة هي الفبركة الفلسفية لتدمير الأسرة وحصار الإنجاب الكثير والمواليد بلا عدد في الشعوب الفقيرة.. لتسلم لهم السيادة والقيادة والريادة.. وهم يتعلقون بالمركب الصيني قبل أن يغرقوا.. لأنهم يعلمون أن الصين هي المرشحة لقيادة العالم في السنوات المقبلة فهي الأكثر نسلا والقوى العاملة في الصين هي الأكبر في العالم كله.. إنها السفينة الآمنة حينما يطم الطوفان وما قيل في مؤتمر السكان السابق في بكين.. وما يروج له في موضوع حقوق المرأة الآن.. هو دخان التعمية والتضليل لحجب هذه الحقائق وستر هذه الأسباب و(العولمة) هي المنشور الدعائي اليومي لتظل عصا القيادة أطول وقت ممكن في يد المايسترو الأمريكي.. الراعي الأكبر للمصالح اليهودية إنها في النهاية مصالح ومكائد وليست فلسفات.. وهي تضليل للشعوب الفقيرة وليست تنويرا لها.. إن البضاعة الفكرية فاسدة والأطعمة مسمو مة والذين يقومون بتسويقها علينا هم أعداؤنا لا اصدقاؤنا إنها مثل الهامبورجر المليء بالدهون السامة والبكتريا القاتلة التي تروج له الإعلانات وهو يحمل المرض لأولادنا لا الصحة وسموم الفكر أخطر فهي تسمم العقول وتعمي الأبصار والتضليل الإعلامي أفدح في آثاره فهو يحول الأرض الآمنة الى حقول الغام وعلينا أن نضع مرشحات على عقولنا وفلاتر على آذاننا وفلاتر على عيوننا علينا أن نقرأ ما ينشر علينا بعقل ناقد ونبصر ما يعرض علينا بعيون ناقدة ونتفهم ما يقال لنا برؤيا ناقدة.. فلا شيىء بريىء في هذا الزمان.. وإنما هي فخاخ ومصائد وفرق مقاتلة.. كل فرقة تروج لمصلحتها وتدعو لمذهبها وعلى الماشي أن يفكر مرتين.. أين يضع قدمه.. فالمطبات كثيرة.. وما أسهل أن تزل القدم واقرأوا المقال من أوله وفكروا في هدوء.. ولا تأخذوا الأمور بظاهرها فالفساد يدق بأنامل ناعمة على أبوابنا.. ويدعي أنه الإصلاح.. وأنه رسول التنوير وأنه الهادي إلى صراط الله المستقيم.. وأنه الدليل الوحيد الى الحياة السعيدة.. والأوصياء الكبار على العالم لهم مصالح ولهم أهداف ولهم أغراض ولا أحد يفكر في مصالحنا كأمم نامية.. وإنما جميعهم يرون أننا ما خُلقنا الا لخدمتهم وأن علينا أن نظل دائما القوى العاملة الرخيصة التي تخدمهم.. وأن تظل أرضنا مصدرا للطاقة وللمواد الخام لصناعاتهم فائقة التطور.. لتُصَدر إلينا بعد ذلك بمئة ضعف ثمنها وأحيانا بألف ضعف نحن الآن(البروليتاريا) الجديدة وفائض القيمة الذي كان يقول كارل ماركس أنه يذهب إلى جيوب أصحاب رأس المال.. هو الآن ألف ضعف أيام زمان.. وما خفي كان أعظم.. وهو يذهب كله الى أوروبا وأمريكا والى الدول الكبرى ورثة الاستعمار وثورة البروليتاريا لإصلاح الأوضاع كما حدثت في زمانها لم تعد ممكنة الآن فالأوصياء الكبار هم الآن أصحاب مخالب ذرية وقبضات نووية.. وهم الآن أصحاب المنتدى النووي وملاّكة الوحيدون.. وهم يجلسون على قواعد صاروخية تكفي لنسف العالم والحروب سوف تُفجر الكوكب الأرضي كله اذا قامت والحل الوحيد الباقي والممكن هو أن نفتح عيوننا ونعي وندرك ونتعلم (العلم) هو سلّم الحبال الوحيد الآمن لنخرج به من قعر جهنم إلى سطح الحياة ونصبح مثلهم مالكين لمصائرنا الوعي بحقيقة أوضاعنا.. وما يحاك لنا.. وما يراد بنا.. تعرية الأمور على حقيقتها .. وفهم حقيقة المؤتمرات وخلفياتها وأهدافها ومراميها لا تصدقوهم.. فانهم يلبسون كل شيء لباس المصلحة العامة.. وهي دائما (مصلحة خاصة) لحسابهم.. وخسارة علينا ولا نمانع أن ينتفعوا.. على أن ينتفع الكل ولو صدقوا وتكاتفوا وتعاونت كل الأيدي بالسوية لجعلنا من دنيانا جنة ولكن هيهات فما أرادها خالقها الا إمتحانا والجنة بعد ذلك لن تكون الا عنده للفائزين في امتحانه .. وأسعد السعداء في هذه الدنيا هو من يفهم وحسبنا أن نفهم ونعقل ونبصر الحفرة التي تُحفر لنا فلا نقع فيها وهو أقصى ما أتمناه لي ولكم فنحن الأفارقة لم نَعد القُوى التي تُسير العالم.. وانما العالم يُسيره الشياطين الكبار, هذا ما يبدو في الظاهر.. أما في الحقيقة فإن الله هو الذي يقودهم إلى حتوفهم دون أن يشعروا وهم في دوار المجد والرياسة يرون الدنيا تستجيب لإشارة من أيديهم فيظنون أنهم ممسكون بأعنتها فتأخذهم سكرة النصر أكثر فأكثر فيزدادون غرورا ويزدادون تجبرا ويزدادون تألها واختيالا لقد امتلكوا العلم وزرعوا قلوب الموتى في صدور الأحياء واكتشفوا الجينات وهندسوا الوراثة وجابوا الفضاء وأسقطوا مركباتهم على المريخ وخرقوا قوانين الفطرة فتزوج الرجال بالرجال وتزوج النساء بالنساء وجهروا بالفحش في نواديهم وأعلنوا الكفر وباشروا العهر.. ولم يبق إلا أن يأتيهم أمر الله بغتة, ذلك الأمر القديم قدم الزمان من أيام عاد وثمود ونوح وصالح أو تأتي النهاية فيطوي الله السماء كطي السجل للكتب أو يأتي الموت فتقف الكلمة في حلوقهم وتجحظ عيونهم وتتقطع أنفاسهم هكذا.. كما تجري سنن الحياة في الأرض وهو أمر.. ما أكثر ما شاهدوه.. ونسوه وهو أمر.. من كثرة تكراره.. أصبح أمرا عاديا ولكن ساعتها لن يكون عاديا وانما سينزل عليهم نزول الصاعقة وسعداؤهم الذين حسبوا حساب هذا اليوم وأرجو أن نكون منهم وأرجو أن تكونوا منهم فسوف يختلف المصير بعد ذلك بما لا يقاس.. فما أكثر ما نعلم عن حياتنا وما أكثر ما نجهل ما بعدها.. فبعد أن ينطوي الزمن.. يبقى الأبد.. وهو كل شيىء.. ذلك الظلام الدامس الذي يكتنف ما بعد الموت.. ماذا هناك وراء الغيب المطلسم أهو نعيم ممدود.. ولا موت..؟!! أم هوعذاب ممدود.. ولا موت؟!! وما أبعد الفارق وليس صحيحا ما يظن المجرمون بأن رقدة القبر هي النهاية وأن الموت هو الختام الذي ليس بعده قيام وأنه لا حساب هناك ولا دينونة ولا مساءلة وأنه بعد أن يهال التراب على الجثة سوف يهال التراب على أعمال صاحبها ولا يبقى من تاريخه شيىء.. فهو من العدم جاء والى العدم يعود.. وهو كلام العدميين العلمانيين أهل هذا الزمان. إنه الموت إذن.. والموت له ملكه ودولته وقانونه وما وراء الموت لا يعلمه إلا الله وهذا كلامه وبعد الموت.. ليس للإنسان إلا ما سعى هذا ما سوف يبقى لكل منا.. عمله وسعيه.. وعلى هذا سوف ُيجزى (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى). أيحسب الانسان أن يترك سدى.. ؟ (36 - القيامة) أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه (3 - القيامة) بلى قادرين على أن نسوي بنانه (القيامة - 4) إنه البعث إذن.. وسيعود البنان بنفس البصمة التي كانت له في الدنيا وسيعود الإنسان الى نفس صورته ما خلق الله السموات والأرض إلا بالحق وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين (38 - الدخان) ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما الا بالحق وأجل مسمى (3 - الأحقاف) فالحياة مخلوقة لأجل ثم يأتي الموت والبعث والحساب لإحقاق الحق.. لأن كل شيىء مخلوق بالحق الحساب إذن حقيقة لا شك فيها.. وهو الجزء المكمل للصورة.. وهو الحق المكمل لحقوقية الخلق كله.. وذلك هو المغزى والمعنى الباطن في رواية الخلق كلها.. فما كان الخلق عبثا وما كان مصادفة.. وإنما كان ابتلاء وامتحانا وانتقاء لحكمة يعلمها الله.. وسوف نعلمها نحن في أوانها وهذا كلام القرآن عن الموت وما بعده .. ولا نملك أن نضيف حرفا فالأمر غيب.. ولا يعلم الغيب إلا صاحب الغيب. وارجو ان اكون من الناجين.. وادعو للكل بالهداية.