ما زال الحدث الذي احاط بسوريا بسبب وفاة الرئيس الاسد يفرض نفسه على المراقبين والمعنيين, وما زال هذا الحدث يفتح المجال للتعرف على احد اهم ابعاد العالم العربي: تسارع عملية الانتقال من جيل الى جيل ومعه حالة الانتقال من عصر الى آخر ومن مدرسة الى أخرى. وبمجيء جيل الابناء هناك ما يرمز لطبيعة التحول الذي بدأ يسود العالم العربي, فمن قطر الى الاردن ومن البحرين الى سوريا ومن المغرب الى غيرها يقع تحول يعكس امكانيات هل يتم استيعابه في اسس جديدة ووفق منطق عادل ومتوازن ومنطلق؟ وحتى الآن لقد تحولت قضية الاصلاح في العالم العربي الى وعد بالاصلاح. الوعد بالاصلاح وعد قائم اليوم ويرمز للمستقبل بأكثر مما يرمز للحاضر او للماضي فالعرب في سنوات الجمود رفعوا شعارات ركزت على مواجهة الخارج وبررت السيطرة المطلقة في الداخل واهملت التعليم والمعرفة والتكنولوجيا والاقتصاد والقيادة والتنمية وقد انعكس ذلك على اضعاف المقدرة العربية على بناء الذات في كافة المجالات كما ادى اضمحلال دور العرب عالميا وتراجع مساهمتهم في الاقتصاد العالمي. لهذا ما ان يصل الى قمة الهرم شاب من الجيل الصاعد الا وترتفع الآمال بامكانية التغير السلمي, وبامكانية الانفتاح الديمقراطي وبامكانية الاصلاح السياسي وبامكانية التحول الاقتصادي والاداري والقيادي. وترتفع هذه الآمال اكثر ما ترتفع وسط الجيل الشاب الذي يمثل اكثر من سبعين في المئة من السكان. ولكن ماذا ينتظر الجيل الجديد من الزعماء الجدد؟ ينتظر الجيل الجديد من الزعماء الجدد الوعد بحريات اكبر, بانفتاح داخلي بين ابناء البلد الواحد يترافق وانفتاح اقتصادي, وفتح للفرص, انه ينتظر ايضا سياسات تساهم في دفع الجيل الجديد للوقوف امام طوابير العمل والابداع والخدمة العامة والعلم عوضا عن الوقوف امام طوابير السفارات الاجنبية طلبا للهجرة. ويتوقع الجيل الصاعد ان يقلل زعماؤه الجدد من الحزبية الضيقة والعائلية والمغلقة, وان يقللوا من السيطرة الشاملة, ومن السياسة التي ترسم وراء ابواب مغلقة ومن تدخل الجيش بالسياسة ومن دور الاجهزة الامنية في مصادرة الحريات والرأي الآخر. الجيل الصاعد يبحث عن قادة يتحملون مسئولية الخطأ ويمارسون نقدا ذاتيا لصالح المستقبل. بل يطمح الجيل الصاعد لقادة ومسئولين يقللون من لوم الآخرين او الغرب او الظروف او الماضي او المعارضة على اخطائهم المتكررة. الجيل الصاعد يبحث عن عالم يراه في كل مكان الا في بلاده, عن عالم قرأ عنه في الكتب ورأى تعبيراته في احلامه. ان عدم المقدرة على احداث التغير والفشل بانجاز التجديد هو الاخطر على المستقبل العربي. بل ان الفشل ان وقع سوف يؤدي الى حالة خوف من المستقبل والى سواد حالة احباط تساهم بنشوء اجواء من التمرد وسط الجيل الجديد. التمرد قد يكون صفة المستقبل ان فشلت وعود الاصلاح والتغير بمعنى آخر لا يوجد ما يضمن انتصار التجديد السياسي والجمود. ان عدم نجاح القادة الجدد في احداث الانتقال قد يعني فتح الباب لحالة هي مزيج من الفوضى والعنف والعدم. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت