قرار العفو الذي اصدره الرئيس السوداني عمر البشير عن المعارضة هو مسعى حميد يصب في اطار تحقيق المصالحة الشاملة بين ابناء السودان الواحد والنأي عن الصراعات السياسية والمكايدات الحزبية التي اخرت السودان عن اللحاق بركب التنمية وجعلته فريسة للاطماع الدولية والتدخلات الخارجية. ان القرار الرئاسي خطوة ايجابية باتجاه اكمال المساعي الرامية لتحقيق الحل السلمي والمصالحة الوطنية والوفاق لاسيما وان السودان على اعتاب انتخابات رئاسية يتوقع اجراؤها في اكتوبر المقبل الامر الذي يتطلب تهيئة اجواء التسامح والاخاء وازالة اي اسباب يمكن ان تقف امام التوصل الى الوفاق الوطني والمصالحة الشاملة باجراءات وقرارات تعالج وتستدرك ما فات. المطلوب الآن ان ينتقل هذا العفو الى مرحلة سعي الجميع حكومة ومعارضة الى بلورة رؤية مشتركة تتجاوز الصراعات وروح العداء وتعترف بالآخر والرأي المعارض بعيدا عن الاحادية والانغلاق وان يكون الهدف هو تنمية وحماية الوطن ومكاسب المواطن. ونقول ان التعامل بروح الاخوة والوطنية والتسامح والتعاون هو الطريق والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك, أما التمسك بخلفيات الصراعات والمكايدات السياسية فانه لا يحقق صلاحا ولا نجاحا ولن يقود السودان الى الوفاق المطلوب بل يزيده تمزقا ويشعل حربه الاهلية ويهدد وحدته وكيانه وهو ما لا يرضاه السوداني ولا المواطن العربي.