أثناء زيارة الرئيس الأسد للقاهرة في صيف 1999, بدا على الرئيس المصري حالة من الغضب.. وهو يقدم لضيفه تقريراً حصلت عليه المخابرات المصرية يكشف عن سيناريو الحرب الذي وضعته اسرائيل نصب عينيها. ولأن الاسد كان دائما متأكد، ا من ان اسرائيل لا تريد السلام, فقد بدا مرتاحا وهو يقلب صفحات التقرير بسرعة. ذكرالتقرير الذي ارتكز على حركة رصد طويلة (ان اسرائيل تقوم بحركة مريبة في اعادة تنظيم وانتشار سلاحها الجوي, وان الـ 700 طائرة التي تضعها اسرائيل تحت الخدمة قد وزعت على قواعد جديدة) . الى جانب سلاح الطيران الاسرائيلي ذي الضربات الخاطفة المعروفة, دفنت اسرائيل نفايات ذرية مشعة في ثلاث مناطق رئيسية: الاولى صحراء النقب حيث مفاعل ديمونا العتيق والذي يتسرب اشعاعه على فترات متقاربة, والثانية هي المنطقة المتاخمة للحدود المصرية, والثالثة في أعالي هضبة الجولان. يومها علق الاسد قائلا للرئيس مبارك: (ان السلام الذي يحفظ لاسرائيل سلاحها النووي ليس سوى وهم, وها نحن اليوم اصبحنا كمن كان في حفلة تنكرية) وصحيح ان الاسد لم يكن محاربا فذا مع اسرائيل كما لم يصنع في مسيرة السلام, لكنه كان يقول الحقيقة. اليوم تعيد أمريكا عملية فرز المواقف وتوصيف الدول على أساس الطاعة والخروح على الشرعية واثارة القلق, حيث تغيرت لغة الخطاب السياسي الأمريكي حسب صحيفة الـ (واشنطن بوست) التي نقلت عن مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية الكلام التالي: (ان الدول المزعجة وغير الجديرة بالثقة والتي لديها صواريخ سوف توصف من الآن وصاعدا بـ (الدول المثيرة للقلق) !! فإذا كانت ايران تعلن عن تقارب واضح مع واشنطن, وإذا كانت سوريا قد حصلت على مباركة كلينتون الذي أعلن العماد طلاس انه يحب سوريا وإذا كانت الجزائر مستعدة للتطبيع الكامل مع اسرائيل حسب ما صرح به رئيسها بوتفليقة, وإذا كان السودان يسرع الخطى باتجاه البيت الأبيض, وليبيا قد رضخت وتنازلت عن مناطحة الجبل بورقة لوكيربي, فمن بقي خارج السرب إذن؟! من يملك الصواريخ ويثير القلق بسلاحه النووي؟ إذا قلنا اسرائيل اعتمادا على التقرير السري.. فإن اسرائيل فوق التصنيفات وسواء امتلكت السلاح النووي أو الصواريخ فهي غير مشمولة بالخطاب من الأساس لأنها مخلب القط الأمريكي كما نعلم جميعا. اذن يبقى ان نراهن على السلام الذي نعلم جميعا ثماره المنتظرة, لكل هؤلاء الذين يتفانون في دعم مسيرته, فهل يمكن ان يكون هناك سلام مع دولة توجه بطاريات صواريخها في كافة الاتجاهات, وتزرع كل الحدود بالموت الأصفر؟