الازمة السياسية الراهنة في الحكومة الاسرائيلية والتي افتعلها حزب شاس بمناوراته ما هي الا لعبة سياسية مشتركة يستفيد منها الحزب ويعطي كذلك فرصة لرئيس الوزراء ايهود باراك للتملص من التزامات السلام لا سيما مع اقتراب جولة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت وكذلك المنسق الامريكي دينس روس. وكعادتها دائما تلجأ اسرائيل في كل مرة لافتعال ازمة داخلية تتحول فيما بعد الى خارجية تستغلها في الضغط على الجانب العربي لتقديم التنازل تلو التنازل بزعم مساندة انصار السلام داخل الحكومة الاسرائيلية ظاهريا ولكن الواقع والحقيقة هو السعي للحصول على تنازلات من جانب واحد وهو العربي ومكاسب مطردة لصالحها. وتلاحظ ان توقيت هذه الازمة جاء متزامنا مع قرب زيارة اولبرايت الامر الذي يجعلها تضع كل اهتماماتها لحل هذه الازمة على حساب الفلسطينيين وتمارس ضغوطا عليهم لتقديم تنازلات جوهرية بدلا من الضغط على اسرائىل وارغامها على المضي قدما في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة. المطلوب من السلطة الفلسطينية التحلي بالحذر وعدم الوقوع في شرك المناورات الاسرائيلية وكذلك الحيطة من اي محاولة امريكية تجعلها تقدم مزيدا من التنازلات لصالح حليفتها اسرائيل وهو امر غير مستبعد ويكفي ما تم تقديمه من تنازلات سابقة لذا لابد من وقفة فلسطينية صلبة امام المراوغات الاسرائيلية والمناورات المكشوفة التي تسبق الجولات الامريكية بهدف الحصول على مكاسب جديدة على حساب العرب.