ما الذي يمكن ان يجمع بين مهاتير محمد رئيس حكومة ماليزيا وفلاديمير بوتين رئيس روسيا؟ الاول مسلم والثاني مسيحي ارثوذكسي. ومع ذلك هناك قاسم مشترك. فالزعيمان تصنفهما الحركة الصهيونية العالمية كأحدث اعداء لليهود, هما ان شئت بشيء من المبالغة (هتلران جديدان) ، من وجهة نظر اليهودية العالمية. فما الذي ارتكبه كل منهما ليستحق هذه الصفة؟ لقد جهر د. مهاتير برأيه في اليهودية العالمية في خطاب مثير ألقاه في مجمع اقتصادي دولي. كان رئيس الوزراء الماليزي يقدم تشخيصا للانهيار المصرفي والمالي الذي طال دول شرق آسيا التي يطلق عليها (النمور الجدد) او (نمور اسيا) قبل ثلاث سنوات مما عرف بالازمة الآسيوية, ومعلوم ان الشرارة التي اشعلت الازمة تمثلت في عمليات مضاربة ضخمة ومنظمة بمليارات الدولارات ضد العملات الوطنية لكل من ماليزيا وتايلاند وسنغافورة وكوريا الجنوبية واندونيسيا وهونج كونج. وبانهيار اسعار صرف العملات الوطنية انطلقت بالتداعي المخيف سلسلة من الانهيارات الاخرى طالت المصارف والعقارات والمصانع بأنواعها. وكما اتضح لاحقا كان هذا الانهيار العظيم متعدد الجوانب مدبرا سلفا للتمهيد لدخول (صندوق النقد الدولي) حسب السيناريو الموضوع عارضا (الانقاذ) شريطة ان تقبل الحكومات الضحايا ببيع شركاتها الانتاجية جزئيا او كليا الى مستثمرين اجانب ـ اي غربيين. فمن كان وراء هذا التدبير الشرير؟ في خطابه المشار اليه لم يتردد مهاتير في الاشارة باصبع الاتهام الى جورج سوروس.. اكبر مضارب في العصر عرفته اسواق العملات والاسهم العالمية. سوروس يهودي وهذه الحقيقة كان معتما عليها غربيا الى ان كشفها د. مهاتير لكن رئيس الحكومة الماليزية ذهب ابعد من ذلك حيث اثبت ان دور سوروس في سيناريو الازمة الآسيوية لم يكن الا رأس حربة. فقد كان سوروس يعمل لحساب اليهودية العالمية التي تتمتع بوضع احتكاري في ملكية اسواق العملات والاسهم العالمية. وبهذا اثبت د. مهاتير ان العولمة الرأسمالية المعاصرة تتقدمها وتقودها طليعة يهودية صهيونية. وبالطبع فإن مما زاد من حنق هذه الطليعة على د. مهاتير انه لم يكتف بتعرية هويتها بل احبط تدبيرها تجاه ماليزيا برفض التعامل مع صندوق النقد الدولي. قصة رئيس روسيا فلاديمير بوتين مع اليهودية العالمية شبيهة بقصة د. مهاتير من حيث ان الصدام في كلا الحالتين مع ملياردير يهودي. واذا كان الملياردير الامريكي جورج سوروس من ملوك الاسواق المالية فإن رصيفه الروسي فلاديمير جوسينسكي من اصحاب الامبراطوريات الاعلامية. وبما يملك من محطات تلفزيونية واذاعية ودور صحفية شن جوسينسكي مؤخرا حملة اعلامية تستهدف بطريقة ماكرة غير مباشرة تشويه صورة الرئيس الروسي بوتين عن طريق الهجوم المنتظم على مؤسسة الكرملين (التي تعادل البيت الابيض مقر الرئاسة في امريكا). والسبب المباشر لهذه الحملة غضب يهودي. ذلك انه ظهرت مؤشرات اولية تدل ان بوتين بسبيل تنفيذ خطة لتقويض النفوذ الاقتصادي لمجموعة المليارديرات اليهود الذين يسيطرون على المؤسسات المفتاحية في الحياة الاقتصادية الروسية في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي فقد كان هؤلاء الشخصيات اليهودية في المقدمة نيابة عن اليهودية العالمية تملك المؤسسات والشركات الحكومية التي جرت خصخصتها ايذانا بانتقال روسيا من الاقتصاد الاشتراكي الى اقتصاد السوق الرأسمالي. واذا كان من المثير ان نلاحظ تفاعلات الحملة اليهودية العالمية على كل من مهاتير وبوتين فإن المثير بالقدر نفسه تجاوب الحكومات الغربية ووسائل الاعلام فيها مع هذه الحملة.. الامر الذي يضفي مصداقية على ما ذهب اليه د. مهاتير من ان العولمة الاقتصادية وشبكة الصهيونية العالمية ظاهرتان متطابقتان.