بقدر الانزعاج والاستنكار لتجدد الحرب الكئيبة بين اثيوبيا واريتريا بقدر الترحيب الذي قوبل به نبأ التوصل لاتفاق سلام بين البلدين في الجزائر, لكن جانبا من هذا الترحيب والفرحة باخماد صوت السلاح يظل معلقا ومرهونا بالتزام الطرفين بما تم التوصل اليه. وثمة ما يدعو للتفاؤل في هذا الصدد, فالكلمة التي ألقاها الجانبان في حفل التوقيع بالجزائر تشير الى ان الجانبين ادركا انه لا طائل من وراء الخيار العسكري بعد عامين من القتال العبثي الذي راح ضحيته عشرات الآلاف من الجنود من الجانبين ناهيك عن ارقام الضحايا من المدنيين الجرحى منهم والمشردين. وكما يعد الاتفاق بارقة أمل وخطوة جيدة في الطريق الى السلام فإنه يحمل ايضا تأكيدا مهما على استعادة الدبلوماسية الجزائرية شيئا من دورها المفقود الذي عطلته الأزمة الداخلية لحين, الا انه بدأ يستعيد مكانته تدريجيا بفضل جهود الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الذي قام بجهود مضنية وجولات مكوكية بين اديس ابابا واسمرة للتمهيد للاتفاق. واما الترحيب الدولي الاقليمي بإنهاء الحرب يظل التحدي الاكبر امام البلدين لاثبات استيعابهما لدروس الحرب القاسية ويتعين عليهما الانطلاق من المرحلة المقبلة في التعاطي مع مخلفات الحرب من منطلق ارادة تجاوز الازمة واجتثاث جذورها حتى لا تتعرض لأي انتكاسات في المستقبل وإزالة الشكوك التي قد تراود اذهان البعض بأن الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة, فهذه المنطقة الحساسة من العالم وما تحمله من اهمية استراتيجية في غنى عن اصوات التوتر ويكفيها ما تعاني من مشاكل داخلية هي الاولى بصرف الاهتمام من اجلها لصالح حاضر ومستقبل شعوبها. ومن ثم فإن على الاطراف ذات العلاقة اقليميا ودوليا تكثيف المتابعة للخطوات العملية لتنفيذ الاتفاق وعليها الا تكتفي بمجرد بيانات الترحيب الاحتفالية فقط. ومطلوب من الجميع في الايام المقبلة تقديم يد المساعدة لاعادة المهجرين الذين شردتهم آلة الحرب الى بيوتهم وتأمين مناطقهم بنزع الالغام المزروعة ومداواة الآثار التي خلفتها الحرب. ويتعين على منظمة الوحدة الافريقية المساهمة بدور اكبر لمساعدة البلدين على التوصل لاتفاق نهائي بشأن الحدود موضع النزاع حتى تزول أية شوائب عالقة لدى اي من الطرفين لضمان استقرار المنطقة.