تعجز الأمم المتحدة منذ حلول الفوضى في اللانظام الدولي الجديد عن ممارسة دورها في اطفاء حرائق النزاعات الدولية, وتحولت الى مجرد مظلة للتغطية على خروقات القطب الأوحد ومن دار في مداره, او لتوفير غطاء من الشرعية على التدخلات العسكرية للحلف الانجلو ـ امريكي الجديد. ولم تكتف المنظمة الدولية بتجرع غصة عجزها, وراحت بتسرعها وانحيازها غير المبرر لاسرائيل تفسد عرس التحرير وانتصار المقاومة الوطنية اللبنانية, واجبارها الاحتلال الاسرائيلي على الرحيل المهين والفرار الذليل. فالمتابع لبيان الامين العام كوفي عنان المتسرع حول اكتمال الانسحاب الاسرائيلي, يدهشه هذا التناقض المريب, فطيلة 22 عاما هي عمر الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني, وصدور قرار مجلس الامن رقم 425, لم تحرك الامم المتحدة ساكنا وظل قرارها على (الرف) بلا فاعلية او قيمة معنوية, واستخفت به اسرائيل وهي تكرر اعتداءاتها اليومية ضد المدنيين اللبنانيين الابرياء تدمر بيوتهم وتحرق زراعاتهم. الا ان كوفي عنان, وقع ضحية التعجل غير المبرر والاستعجال الذي يندفع به موفده تيري رود لارسون ليعلن اتمام الانسحاب الاسرائيلي من لبنان, رغم ان فريق التحقق الدولي اثبت تعديل 4 خروقات اسرائيلية على الحدود بعد صدور بيان عنان. واللافت للانتباه توحد الخطاب اللبناني الرسمي والشعبي واصراره على رفض بيان عنان, وصموده امام الضغوط الامريكية, ومطالبته بتصحيح الموقف الدولي وان يكون اعلان الانسحاب تاليا لتحققه الفعلي, حتى لا يمر المغتصب الاسرائيلي بجريمته دون عقاب.. كما هو الحال دائما.