مع اقتراب موعد الثالث عشر من سبتمبر المقبل يجد الفلسطينيون أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه, فطريق التسوية الذي اختارته قيادتهم قادهم في النهاية إلى سراب ووهم زائف وخيبة أمل لمن أسرفوا أو تواضعوا في التفاؤل أو طول الأمل. من احباط إلى احباط ومن تنازل إلى تنازل مضت ست سنوات من المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ثقيلة وكئيبة, فالتنازلات المقدمة على طول الخط كانت فلسطينية دائما حتى لم يعد هناك ما يمكن التنازل عنه غير .. إعلان الدولة! وأمام هذا الواقع المر نجد من لايزال يأمل في اسرائيل أن تقدم شيئا وفي الراعي الأمريكي المنحاز الذي بح صوت الجميع في مطالبته بممارسة ضغوط حقيقية على اسرائيل أن يفعل شيئا. فهل المرحلة الحالية تتحمل المزيد من الأمل في أن يسفر هذا الأسلوب عن اعادة الحقوق الفلسطينية المسلوبة؟ إذا أوهمنا أنفسنا بالاجابة بنعم تكذبنا حقائق الواقع التي تتطوع مجيبة بلا كبيرة. سنوات التفاوض الست لم تعد للفلسطينيين غير 10% من الأرض المنصوص على اعادتها في الاتفاقيات الموقعة فكيف ستعاد الـ 90% الباقية خلال ثلاثة أشهر موعد الاتفاق النهائي؟ نغالط أنفسنا إذن إذا تصورنا ان ثمة معجزة يمكن أن تحدث ليتحقق ذلك, فجولات المسئولين الأمريكيين في المنطقة الغرض منها الضغط على الفلسطينيين لا الاسرائيليين وبتنا عقب كل جولة نسمع عن تنازل جديد حتى استنفد الفلسطينيون التنازلات. والأولى بقيادة السلطة الفلسطينية أن تكف عن ايهام نفسها أو غيرها بأن تقدما ما يمكن أن يحدث بعد أن وصل الاستخفاف الاسرائيلي بالفلسطينيين حدا لا يمكن السكوت عليه, ثمة أوراق مؤجلة إذن تملي على الجانب الفلسطيني استدعاءها ولو تلويحا بها مثل وقف المفاوضات العقيمة واغلاق قنوات الاتصال السري منها والمعلن, والاستفادة بمواقف الصقور الفلسطينية المقيدة مثلما تستثمر اسرائيل صقورها الصهاينة لكسب المزيد من التنازلات. ليس هذا من باب التعجيز ولكنه التحرك في الممكن والمسموح الذي طالما تمنع الجانب الفلسطيني عن اللجوء إليه, إلا انه مدعو إلى ذلك والآن.. أكثر من أي وقت مضى, لنرى على الأقل كيف سيكون رد الفعل الاسرائيلي والراعي الأمريكي المنحاز.