على مدى ما يقرب من 52 عاما من بداية الصراع العربي الاسرائيلي في فلسطين اصدرت الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي العديد من القرارات الدولية حول حقوق الشعب الفلسطيني في وطن وحقه في العودة لضمان سيادة الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. ويقول القانوني هنري كتن ان المسألة المركزية في منظومة ، (الشرعية الدولية لحقوق الانسان تقوم على قاعدة الحق في استقرار الانسان في اطار حياته وحقه بالبقاء في بلده ومغادرته والعودة اليه, وان حق العودة الى الوطن يعتبر حقا طبيعيا لصيقا ومطلقا لا يمكن تجاوزه او وقفه او انتهاكه او نكرانه حتى في حالات الطوارىء والاحتلال وبالنسبة لأية سلطة احتلال فقد نصت هذه المنظومة على إلزام السلطة المحتلة اضافة الى التزاماتها المنصوص عليها في اتفاقيات لاهاي لعامي 1897 و1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949 وملحقاتها عام 1977 لأن تلتزما لاتفاقيات الدولية لحماية وضمان حقوق الانسان وفي حال مخالفة ذلك ينبري القانون الدولي الجزائي ليفرض عقوبات على سلطات الدولة المنتهكة لها. اما الميثاق الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 والذي وقعته اسرائيل فإنه يستمد سلطته من الاعلان العالمي لحقوق الانسان بل وتتطابق نصوصه مع العديد من نصوص ذلك لاعلانه فيما يتعلق بحقوق الفرد في مغادرة وطنه والعودة اليه او التنقل بحرية الخ. وتشكل اتفاقية حنيف الرابعة في 12/8/1949 ركنا اساسيا مهما في هذا السياق اذ انها عالجت في مادتها رقم (49) قضية ابعاد وترحيل المواطنين عن ديارهم واوطانهم ابان الحروب او الاحتلال, واعتبرت المادة 147 من الاتفاقية الرابعة ان اعمال الابعاد والترحيل تشكل خروقا جسيمة لاحكام المادة (49) وجاء في البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 ليؤكد في الفقرة الرابعة (أ) من المادة (15) على الانتهاكات الجسيمة معتبرا ان الابعاد والترحيل وحرمان الشخص من العودة لدياره ووطنه احد تلك الانتهاكات ومعتبرا اياها جريمة حرب, القرارات الدولية وحقوق الشعب الفلسطيني: رصد مركز غزة للحقوق والقانون 23 قرارا دوليا صادرا عن الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي منذ العام 1947 بشأن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني, غير ان اسرائيل لم تلتزم بأي من هذه القرارات وتحدت الشرعية الدولية وخرجت على الاجماع الدولي وفيما يلي هذه القرارات: ـ القرار 181 (قرار التقسيم) الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1947 والداعي الى قيام دولتين يهودية وعربية ووضع مدينة القدس تحت نظام دولي خاص تتولى ادارته الامم المتحدة. ـ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة 194 الصادر بتاريخ 11/12/1948 وينص على السماح بعودة اللاجئين ووضع القدس تحت مراقبة الامم المتحدة. ـ قرار مجلس الامن الدولي 114 الصادر عام 1949 والذي ينص على ابطال نقل الوزارات والدوائر الحكومية الاسرائيلية وغيرها الى القدس المحتلة. ـ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 302 الصادر بتاريخ 8/12/1949 والقاضي بتأسيس وكالة (الاونروا). ـ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 2253 الصادر بتاريخ 4/7/1967 والقاضي بالغاء كافة الاجراءات المتعلقة بتغيير وضع مدينة القدس. ـ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 2254 الصادر عام 1967 والقاضي بالامتناع عن اي عمل من شأنه تغيير مدينة القدس. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 242 الصادر عام 1967 والذي ينص على تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين وانهاء حالة الحرب واحترام والاعتراف بسيادة ووحدة اراضي كل دولة واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة معترف بها. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 251 الصادر عام 1968 والذي ابدى مجلس الامن الدولي خلاله اسفه لقيام اسرائيل بعرض عسكري في القدس. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 252 الصادر بتاريخ 21/5/1968 والذي ينص على الغاء كافة الاجراءات الهادفة الى تغيير طبيعة القدس ووصفها بأنها باطلة. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 271 الصادر في سبتمبر 1969 والذي يطالب بعدم قبول الاستيلاء على الاراضي بالقوة. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 298 الصادر عام 1971 والذي يدعو اسرائيل الى احترام قرارات مجلس الامن الدولي السابقة والمتعلقة بالقدس. ـ قرار مجلس الامن الدولي 446 و452 الصادر ان عام 1979 ويتضمنان دعوة اسرائيل الى الكف وبصورة مستعجلة عن اقامة او انشاء او التخطيط لبناء مستوطنات في الاراضي العربية المحتلة بما فيها القدس. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 476 الصادر عام 1980 والذي يتضمن دعوة اسرائيل الى انهاء الاحتلال للاراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 478 الصادر عام 1980 والذي جاء احتجاجا على قرار الحكومة الاسرائىلية بضم القدس الشرقية واعلانها مدينة موحدة واعتبر هذه الاجراءات لاغية. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 480 الصادر عام 1980 ويدعو جميع الدول الى سحب سفاراتها من القدس. ـ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 36/120 الصادر عام 1981 والذي صدر احتجاجا على القانون الصادر عن الحكومة الاسرائيلية حول ضم القدس ووصفها بأنها عاصمة اسرائيل واعتبر القانون لاغيا وباطلا. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 338 الصادر عام 1973 والذي دعا لوقف اطلاق النار وتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 242 واجراء مفاوضات لاقامة سلام عادل ودائم. ـ قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 3236 الصادر بتاريخ 22/11/1974 والذي يؤكد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره دون تدخل خارجي والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين والحق في العودة. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 465 الصادر عام 1980 والذي يتضمن دعوة اسرائيل الى تفكيك المستوطنات وعدم البناء او اجراء اي تغييرات مادية ليس لها مستند قانوني. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 672 الصادر عام 1990 وينص على ادانة اسرائيل لارتكابها اعمال عنف ضد الفلسطينيين في ساحة المسجد الاقصى بتاريخ 8/10/1990. ـ قرار مجلس الامن الدولي رقم 673 الصادر عام 1990 والذي تضمن اصرار المجلس على ان تمتثل اسرائيل لقرارات المجلس السابقة وان يسمح لبعثة الامم المتحدة بأداء عملها. حق العودة وتقرير المصير يتردد بين الحين والآخر بأن القيادة الفلسطينية قد تتنازل عن حق العودة وتقرير المصير في مقابل السماح بقيام دولة منقوصة السيادة على الاراضي المحتلة عام 1967 غير ان المسئولية التاريخية والواجب الوطني والقومي يحتم على هذه القيادة التمسك بتطبيق القرار 194 الصادر عن الامم المتحدة بتاريخ 11/12/1949 لانه يعتبر من اهم القرارات الخاصة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ويقول غازي الصوراني ان هذا القرار يمثل حجر الزاوية بالنسبة للحقوق الوطنية الفلسطينية وارتباطها بقرارات الامم المتحدة, وقد اكد على وجوب السماح بالعودة في اقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة الى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة. ويرى الصوراني ان هذا القرار يستمد اهميته من كونه القرار الوحيد الذي يعرف حقوق اللاجئين الفلسطينيين بصورة جماعية ويطالب بحقهم في العودة كمجموعة قومية وقد اضعف الفلسطينيون حجتهم بالمطالبة بتطبيق حق العودة من خلال قبولهم بصيغة مدريد واوسلو لمحادثات السلام اذ ان هذه الصيغة تستثني الامم المتحدة التي لم تعد قراراتها هي التي توفر الهيكلية والمظلة والتنظيم لحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين. كما ان قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29/11/1947 وهو القرار الاكثر اهمية وخطورة من كافة القرارات الدولية من الناحية السياسية لانه يتناول موضوع الارض والسكان في آن واحد وان التراجع او التنازل عن جوهر هذا القرار هو بمثابة التنازل عن السيادة القانونية والحق التاريخي بشكل او بآخر بما يفتح الباب نحو اكتساب العدو الاسرائيلي لشكل من اشكال السيادة القانونية والحقوق التاريخية من جهة وبما يعزز السيادة السياسية الاسرائيلية التي حققتها بوسائل القوة والاكراه بعيدا عن كل مصادر الشرعية من جهة اخرى. ولذلك فإن الباحث غازي الصوراني يطالب السلطة الفلسطينية بدراسة فكرة اصدار قانون العودة الذي يتيح للفلسطينيين حق العودة الى الوطن وفقا لقرارات الشرعية الدولية, كما يرى ضرورة العمل على احالة موضوع اللاجئين الى المفوضية العليا للاجئين باعتبارها هيئة دولية معنية حسب نظامها الداخلي الذي ينص على حق العودة السياسية للاجئين الى اوطانهم ولو بالقوة, ويطالب ايضا بتأسيس (الجمعية العربية الدولية) للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين والعمل على تحقيق اهدافها في العودة حسب قرارات الشرعية الدولية وفي هذا السياق يقترح البدء بالخطوة الاولى عبر اعادة احياء الروح لاحياء (مؤتمر المشرفين على شئون اللاجئين الفلسطينيين الذي اقرته الجمعية العربية في 31/3/1946 بقرارها رقم 1946. ويقترح الخبير القانوني الفلسطيني د. نافع الحسن العمل على تطوير التفويض الممنوح من الجمعية العامة لوكالة الغوث لكي يتضمن آلية دولية لحماية اللاجئين الفلسطينيين وتفعيل حقهم في العودة الى وطنهم المعترف به دوليا كما ورد في الفقرة 11 من القرار 194. مخاطر التراجع العربي والدولي يرى الصوراني ان الاتفاقيات العربية الفلسطينية المعقودة مع الاسرائيليين في اطار ما يسمى بعملية السلام قد اسهمت في تراجع التأييد الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما اقرته مؤسسات الامم المتحدة وذلك عبر محورين. الاول: يتمثل في الاعتراف المتزايد بالوجود الاسرائيلي ككيان سياسي بات يمتلك قدرا كبيرا من الشرعية يضاف الى وجوده كأمر واقع. الثاني: تزايد احتمالات التراجع عن القرارات الدولية التي تؤكد على الحقوق التاريخية المشروعة للشعب الفلسطيني وبشكل خاص قراري رقم 181 و194 ولا نستبعد في ظل المتغيرات الدولية الحالية التي عززت هيمنة الولايات المتحدة الامريكية على مقدرات العالم في المرحلة الراهنة تفكيرا جديا باعادة النظر في هذه القرارات تمهيدا لالغائها تحت غطاء اتفاقيات كامب ديفيد التي اقرت الاعتراف بوجود اسرائيل عن وادي عربة التي اسقطت من حساباتها حق اللاجئين في العودة واعترفت بالسيادة الكاملة لاسرائىل, ثم اوسلو التي احالت اللاجئين الى المفاوضات متعددة الاطراف والى مفاوضات الحل النهائي, هذا الى جانب ان خضوع النظام العربي الرسمي للسياسات الامريكية حاليا سيدفع نحو تسهيل هذه المهمة وقد بات من الممكن حصول عدد من الخطوات في هذا الاتجاه وعلى سبيل المثال امتنعت الولايات المتحدة في السنوات الاخيرة عن التصويت على القرار 194 في الجمعية العامة منذ عام 1995 وكذلك الامر المتوقع بالنسبة لموقفها من قرار 237 الخاص بعودة النازحين وكذلك قيام اسرائىل ومنذ عام 1995 بالتصويت ضد القرار 194 بعد ان كانت تكتفي بالامتناع طوال السنوات السابقة. والاعلان عن ما يسمى ببرنامج السلام بميزانيات خاصة مفصولة عن ميزانية وكالة غوث اللاجئين والتمهيد لالغاء خدمات الوكالة وكذلك المحاولات الدولية لتحويل الوكالة الى وكالة اقليمية تمولها الدول العربية كمدخل لنزع البعد الدولي عن قضية اللاجئين وتحويلها الى قضية عربية اقليمية داخلية.