اعلان واشنطن عن جولة جديدة لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت في منطقة الشرق الاوسط وكذلك الموفد الامريكي الخاص دينس روس هو خطوة ايجابية تجاه دفع عملية التسوية المتعثرة في المنطقة.. هذه الخطوة تتطلب من راعية السلام ممارسة ضغط اكثر على اسرائيل لاجبارها على الرضوخ للقرارات الدولية وليس العكس, فليس المطلوب من امريكا انتزاع تنازلات جديدة من الجانب الفلسطيني ولكن يجب ان تسلم اسرائيل بماهو مطلوب منها من حقوق للشعب الفلسطيني وحقوق سوريا الثابتة في الجولان. فلابد لنجاح جولتي اولبرايت وروس في المنطقة من اصرار امريكي على اجبار الجانب الاسرائيلي لترك التعنت والابتعاد عن العراقيل والجلوس الى طاولة المفاوضات من اجل تحقيق سلام عادل وشامل يعيد الحق لاصحابه ويتماشى مع قرارات الشرعية الدولية.. والفرصة الآن مواتية لتحقيق هذا السلام وبإمكان واشنطن اقناع الجانب الاسرائيلي اذا ارادت ذلك لاسيما وان المنطقة شهدت احداثا متلاحقة خلال الفترة الماضية منها الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان وكذلك التطورات السورية في اعقاب رحيل الرئيس حافظ الاسد. نأمل ان تنجح هذه الجولة الامريكية الجديدة في كسر جمود السلام وألا تكون كسابقاتها التي لم تحرك ساكنا في مياه السلام الراكدة, ونجاح هذه الجولة مرهون بتمسك واشنطن بالحزم وانتهاج سياسة الحياد وممارسة دورها كراع نزيه يقف الى جانب الحق بعيدا عن المحاباة والانحياز لكي يستطيع ان يحقق السلام الذي تصبو اليه المنطقة ويعيد لها الاستقرار والأمان المفقودين وهو الحد الادنى المطلوب من الجانب الامريكي لممارسة ضغوطه على اسرائيل لا على الجانب الفلسطيني الذي قدم الكثير والكثير من التنازلات. ولكن هل تفعل امريكا ذلك؟ نتمنى, وليس بالأماني وحدها يتحقق السلام.