أثارت أسعار النفط عند ارتفاعها موجة من التذمر والضغوط من جانب الدول الغربية وخصوصا الولايات المتحدة على الدول المصدرة قبل شهور. ولم تهدأ الدول المستهلكة حتى أقرت منظمة (أوبك) الزيادة الأخيرة لسقف الانتاج. ومع ارتفاع الأسعار حاليا بدأت بعض الدول المصدرة والمستهلكة أيضا تحركات جديدة في محاولة لدفع أسعار النفط دون حاجز 30 دولارا للبرميل. كما عادت الدول الغربية مرة أخرى تطالب بزيادة جديدة لسقف الانتاج لدول (أوبك) . الدول الغربية ووسائل اعلامها تشير إلى ان ارتفاع الأسعار يؤثر سلبا على اقتصادياتها دون أن توضح الطرف الآخر في المعادلة أي الدول المصدرة ومدى تأثرها بتدهور السعر. ونقلت وكالات الأنباء صورا لمحطات الوقود في بعض المدن الأمريكية التي وضعت لوحة تحمل أسعارا جديدة للبنزين. والمستهلك في الغرب اعتاد على أسعار منخفضة وعند ارتفاعها قليلا تصب حكوماتهم اللائمة على الدول المصدرة. ولكن في واقع الأمر يعود ارتفاع أسعار البنزين في كثير من الأحيان للسياسات الداخلية لهذه الدول. وعلى سبيل المثال بدأت الإدارة الأمريكية خلال اليومين الماضيين التحري وراء أسباب زيادة أسعار البنزين في بعض ولايات الغرب الأوسط. ومن الاحتمالات المطروحة لهذا تواطؤ شركات تكرير النفط الأمريكية أو نقص في امدادات البنزين المحسن والأنظف احتراقا. وأكد ريلوانو لقمان الأمين العام للأوبك والرئيس الفنزويلي هوجو شافيز ان مسئولية ارتفاع الأسعار بسبب الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات. وفي كل الأحوال وبغض النظر عن أسباب الارتفاع فالأحرى بالدول الأعضاء في منظمة أوبك التعاون والتنسيق والخروج من الاجتماع المقرر يوم الأربعاء المقبل بموقف موحد لسقف الانتاج. ومن المهم أن تتبع الدول غير الاعضاء في أوبك سياسات متناغمة لقرارات المنظمة حتى يعود الاستقرار لأسعار النفط كما يرتضيه طرفا السوق من المنتجين والمستهلكين دون ضغوط على الطرف الآخر.