جاءتني رسالة مطولة من الأخ المواطن (ع. الشامسي) فيها الكثير من الألم والغضب مما يراه من ثغرات وتجاوزات في قوانين العمل والتي يقول بأنها أحد الأسباب الرئيسية في تفاقم أزمة الخلل في التركيبة السكانية.. وبدوري لن أتدخل في رسالته, ولكنني سأدعه يكتب (أبجديات) اليوم بقليل من التصرف من قبلي لما تقتضيه دواعي اللغة والصياغة لا أكثر. يقول الأخ (ع. الشامسي): لقد ضاق صدري لكثرة ما تحدثت مع الاخوة في وزارة العمل وكذلك في المحاكم, وذلك عن انتشار ظاهرة تأجير وبيع والتنازل عن الرخص من قبل الاخوة المواطنين للوافدين, بحيث يتحول المواطن إلى مجرد وكيل خدمات, أو وكيل أعمال للوافد, ويتاح بهذا التنازل للأجنبي أن يكون مستثمرا مستغلا لقوانين العمل في أمور لا تخدم المجتمع. بل تضره بشكل كبير. وللأسف فإن جميع الاخوة المواطنين الذين يقومون بالتنازل واعطاء التوكيل للوافد في المحكمة هم من الفئة غير المتعلمة والكبار في السن الذين يأتون للمحكمة ليوقعوا أو ليبصموا على التنازل أو تأجير الرخصة مقابل الحصول على مبالغ مالية يسعدون بها, ومن ثم يصبح الأمر برمته بيد الأجنبي ابتداء من تجديد الرخصة والتوقيع وكفالة الموظفين الذين سيحضرهم والحصول على القروض, وانتهاء بتأجير الرخصة أو حتى بيعها, كل ذلك يحدث دون تدخل المواطن, لان المتنازل له (الأجنبي) عرف كيف يخترق ثغرات قوانين العمل, فهو مستثمر في النهاية, يمكنه أن يجدد اقامته بنفسه دون الرجوع للمواطن الذي تنازل له عن جميع الحقوق في التوكيل الرسمي بما في ذلك حق التوقيع أمام الجهات الرسمية. إن هذا كله ممارسة يومية في تفاصيل وثنايا المشهد اليومي في مجتمع الامارات, هذا المجتمع الذي يصرخ يوميا ويشكو أبناؤه ويبحثون عن مخارج سريعة لظاهرة خلل التركيبة السكانية, بينما أغلب القوانين تكرس الظاهرة بل وتساعد على انتشارها, وبالتالي تتحقق فائدة البعض ويتم تدمير المجتمع باختراق قوانينه الهشة. لنتمعن في قضايا هروب التجار, هذه الظاهرة التي استشرت في المجتمع, والتي فجرها بشكل واضح هروب (باتيل) بملايين الدراهم, هذه الظاهرة ما كانت ستوجد لولا ثغرات القانون التي تتيح للأجنبي أن يسيطر على الأمور. ويأتي بالعمالة التي يريدها ويبيع لهم التأشيرات ويجمع القروض من البنوك, ويعطي شيكات بدون رصيد ويأتي بمن يشاء من أهله وأقربائه وكل أبناء بلدته إن شاء, لا لشيء سوى لانه مستثمر, والقوانين تسهل له مهمته وهنا يجمع بعضهم ما يستطيع جمعه اثر عمليات نصب منظمة, ومن ثم يغادر الدولة هاربا, مخلفا وراءه أزمات وشكاوى وورطات لا أول لها ولا آخر لمواطنين غارقين في الديون والقضايا وشكاوى البنوك!!. في نهاية رسالته يقول صاحب الرسالة: وانني أرسل لك هذه الرسالة لكي تنشريها بمعرفتك فلعل وعسى أن يتم تصحيح القوانين ومعاقبة المواطنين أصحاب النفوس الضعيفة الذين يقعون سريعا أمام اغراء المال في قضايا التنازل والتأجير وبيع الرخص للأجانب ومن ثم يتحولون إلى وكلاء أعمال أو خدمات لهم, ويسهمون في تدمير وطنهم. لم نتدخل في رسالة المواطن إلا حسب ما اقتضته الضرورة, ولكننا في الختام نتمنى ما يتمناه حرصا على هذا المجتمع.