نعلم كما يعلم الجميع ان المرأة كانت تقتل عند عرب الجاهلية وهي طفلة خوفا من العار, وصارت تقتل في الحضارة الهندية حينما يموت زوجها فلا أهمية لحياتها بعده, ويقتلها الصينيون بعد ان حددت الدولة النسل بطفل واحد, وفي بعض المجتمعات تقتل في قضايا شرف وانتقام و.. الخ. وفي دراسة نشرها صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) جاء فيها ان العنف يطال المرأة في كل مكان في العالم ومن مختلف الثقافات والفئات الاجتماعية وكل مستويات التعليم والدخل والعرقيات والاعمار. من الذي يمارس العنف ضد النساء؟ ولماذا؟ تقرير اليونيسيف يقول بأن (النساء ضحايا عائلاتهن, وهن يقتلن عمدا او بسبب النقص في العناية الطبية او يقتلن بكل بساطة لأنهن نساء) !! أما أعمال العنف الممارسة ضد النساء فتشمل: الاجهاض الاختياري بحسب جنس الجنين, الضرب, التشويه, سوء التغذية, عدم التمكن من الحصول على المساعدة الطبية والتعليم, الدعارة الاجبارية والعبودية, وجرائم الشرف كما يحدث في بعض الدول. كل هذا العنف ادى الى انتشار ابشع انواع الامراض (الايدز) بين 14 مليون امرأة في العالم. لقد كان هذا العنف معروفا في كل المجتمعات, وكان مسكوتا عنه لأسباب مختلفة, حتى جاء الوقت الذي بدأت فيه كثير من الدول باعتماد قوانين تعاقب كل مرتكبي العنف ضد النساء بما فيه العنف الزوجي. وبرغم ذلك فمازال العنف مستمرا والتفرقة مستمرة, وان تفاوت من مجتمع لآخر. وفي حين لا يحتاج الرجل ـ ويفترض الا يحتاج ـ الى اي قانون لحمايته من الاعتداء على ذاته وشخصه وكرامته وحقوقه, فان المرأة لا تكف عن المطالبة بسن قوانين لحمايتها من انواع لا تحصى من العنف توجهه ضدها العائلة والرجل وآليات تفكير المجتمع! مع ان هذه المجتمعات ـ العربية والاسلامية تحديدا ـ هي الاكثر حديثا في الاعلام ومناهج التعليم والاكثر ترديدا لمقولات حقوق المرأة, وحماية المرأة, واحترامها وحفظ كرامتها وفق مبادئ الدين والاخلاق والقانون, لكن أغلب هذا الحديث احيانا يشبه مقولة (اسمع جعجعة ولا أرى طحنا). فهل تساهم المرأة في الموجة العاتية من العنف والتمييز الموجهة ضدها؟ وهل لموقع الرجل والمجتمع من السلم التعليمي والتطور التقني علاقة بدرجة ونوعية هذا العنف؟ وهل ترث بعض المجتمعات العنف ضد النساء من جملة الموروث الشعبي والانساني العام وتستمر في تطبيقه وبالتالي فالخلاص منه او القضاء عليه أقرب للمستحيل, بمعنى هل العنف ضد المرأة قدر؟ انه مما لا شك فيه ان التعامل الانساني في داخل المجموعات البشرية (المدينة ـ الدولة ـ القرية ـ الجماعة..) هو في النهاية ثقافة تأسست على معايير مختلفة, وهذه الثقافة قابلة للتغيير والتوجيه والتأثير بفعل الاعلام والتعليم والتربية المجتمعية, وعليه فان برامج تلفزيونية جيدة, وفقرات مختلفة في المناهج الدراسية يمكن ان تعدل المزاج العام في التعامل مع المرأة, وفي تعامل المرأة ايضا مع ذاتها ومجتمعها وحقوقها, ذلك ان المجتمعات التي تحفظ كرامة افرادها, وتعتني بهم صحيا ونفسيا, مقدرة ادوارهم واسهاماتهم بعيدا عن كونهم رجالا ام نساء صغارا ام كبارا, هذه المجتمعات تضمن لنفسها حياة افضل وبقاء اطول واجمل.