يقترب الصيف مسرعا ولكن هذا لا يعني بالنسبة للكثيرين منا قيامهم بعطلة صيفية, وانما هو يعني احتدام الموسم السياسي. وبينما لم يبق على انتخابات نوفمبر المقبل الا خمسة اشهر فإن الامريكيين العرب يكثفون استعداداتهم لخوض غمار انتخابات الخريف المقبل. على امتداد الاشهر الستة الماضية عكف ناشطو الجالية الامريكية العربية على وضع الترتيبات الاساسية للحملات الانتخابية, وحشد جهود تسجيل الناخبين تحت شعار (دعونا نقترع) الألوف, وعقد اجتماعان في ولايتين بارزتين ضما الحملات الانتخابية الرئاسية واعضاء الجالية الامريكية العربية وانتخب المئات من الامريكيين العرب كمندوبين في المؤتمرين الجمهوري والديمقراطي. وفي هذه الاجتماعات التي عقدت على مستوى الولايات المتحدة تمكن الامريكيون العرب من ايجاد الدعم وتحرير قرارات حول نطاق عريض من القضايا السياسية الداخلية والخارجية. والآن فيما نحن نجتاز نقطة انتصاف الطريق في عام الانتخابات هذا فإن ايقاع النشاط سوف يتسارع ويصبح اكثر اقتضاء للجهد. وعلى المستوى الرئاسي فإن الامريكيين العرب سوف ينشغلون تماما فيما هم مقبلون عليه وسوف تكون هناك لجان امريكية عربية معترف بها رسميا تعمل من اجل كل من المرشحين الرئاسيين الجمهوري جورج بوش والديمقراطيي آل جور. وكلا اللجنتين يتولى قيادتها مسئولون امريكيون عرب منتخبون ومعينون من جانب الحزبين وتضم قادة على مستوى جماهيري في الولايات البارزة على امتداد انحاء الولايات المتحدة. وبينما لم تنته عملية اختيار المندوبين بصورة كاملة بعد, فإنه يبدو ان عددا قياسيا من الامريكيين العرب قد اختيروا كمندوبين في المؤتمرات القومية وللمرة الاولى فإن نموذج معلومات مندوب الحزب الديمقراطي لهذا العام يشمل فئة (امريكي عربي) لاغراض التعرف على من ينتمون الى هذه الفئة, وهذا جعل من الايسر تحديد عدد الامريكيين العرب المنتخبين كمندوبين على المستوى الوطني. وعلى الرغم من ان ادراج هذه الفئة (جنبا الى جنب مع فئات الآسيويين وذوى الاصول الاسبانية وغيرها من الفئات العرقية) قد لا يبدو امرا له اهمية كبيرة الا انه يتعين علينا ان نتذكر انه قبل 14 عاما لم يكن الحزب الديمقراطي يعترف بتشكيل لجنة ديمقراطية امريكية عربية ومع ادراج فئة الامريكيين العرب هذا العام فإن الديمقراطيين يكونوا قد اعطوا للامريكيين العرب مستوى من الاعتراف لم يسبق له مثيل وعلى الجانب الجمهوري, فإن عملية اختيار المندوبين لا تزال ابعد ما تكون عن الاكتمال لكن الامريكيين العرب والامريكيين المسلمين الجمهوريين عقدوا اجتماعا واعدا قبل عدة اسابيع مع المرشح الرئاسي جورج بوش وفي ذلك الوقت تم التأكيد لهم ان جهدا حاسما سوف يبذل لاستيعاب الجالية في الحملة الانتخابية. وسيقوم كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بعقد مؤتمريهما الوطنيين للاختيار هذا الصيف وكما كانت الحال في المؤتمرات الاربعة الماضية فإن العرب الامريكيين سيقيمون حفلات استقبال كبرى في المناسبتين كلتيهما وفي فيلادلفيا حيث سيعقد المؤتمر الجمهوري وفي لوس انجلوس حيث سيعقد المؤتمر الديمقراطي عكف الزعماء الامريكيون العرب على التخطيط لعقد لقاءات بين قيادة الحزب والجالية المحلية. وبحلول سبتمبر المقبل, ومع انتهاء عقد المؤتمرات الوطنية, فإن حملة عام 2000 الانتخابية ستتصاعد حيويتها وقوتها, وسوف تنتقل الانتخابات بعدئذ الى الولايات البارزة التي سيحسم فيها السباق الانتخابي وتشمل الولايات التي ستدور فيها المعركة الانتخابية هذا العام الولايات التالية: ايلينوي, ميتشجان, اوهايو, بنسلفانيا, ونيوجيرسي, وهي الولايات التي يقيم فيها 40% من الجالية الامريكية العربية. ويخطط الامريكيون العرب في كل من هذه الولايات للعمل لدعم المرشح والقيام بتسجيل الناخبين وجهود للتوعية والحشد. وينبغي ان يلاحظ كذلك انه بالاضافة الى النشاط الامريكي العربي لصالح المرشحين الديمقراطي والجمهوري, فإن كلا من بان يوكانان عن حزب الاصلاح ورالف نادر عن حزب الخضر (وهو نفسه امريكي عربي) يجتذبان بعض الاهتمام والتأييد من صفوف الامريكيين العرب. ويشهد هذا العام كذلك 33 سباقا على مقاعد في مجلس الشيوخ كما ان اعضاء الكونجرس البالغ عددهم 435 عضوا ينشطون للانتخابات كذلك وهنا كذلك سوف تبذل الجالية الامريكية العربية قصارى جهدها. وستعطي الجالية اهتماما خاصا لتلك الانتخابات التي يتنافس فيها امريكيون عرب للفوز بمناصب فيدرالية ويواجه السناتور الجمهوري سبنسرابراهام في ولاية ميتشجان وهو الامريكي العربي الوحيد في مجلس الشيوخ معركة اعادة انتخاب بالغة الصعوبة. وقد كلل بالنجاح حتى الآن في الحصول على تبرعات من الامريكيين العرب على امتداد الولايات المتحدة. وينظر الكثيرون الى صمود ابراهام واستمراره في منصبه باعتباره امتحانا عسيرا للجالية. ومع الاعلان مؤخرا عن تقاعد عضوة مجلس النواب بات دانر, من ولاية ميسوري فإنه لا يبقى هناك الا خمسة امريكيين عرب يخوضون غمار معركة اعادة الانتخاب, وهي معارك يبدو الفوز فيها مضمونا الى حد كبير وحيث ان ستيفن دانر, نجل بات دانر وهو عضو سابق في مجلس شيوخ ولاية ميسوري قد اعلن انه سيخوض غمار الانتخابات ليحظى بالمقعد الذي كانت والدته تشغله ومع التأكد تقريبا من فوز المرشح الجمهوري داريل عيسى من ولاية كاليفورنيا في محاولته دخول مجلس النواب للمرة الاولى فإن من الممكن الى حد بعيد ان يصل عدد الامريكيين العرب الاعضاء في مجلس النواب من ستة اعضاء الى سبعة اعضاء في العام الحالي. وبحسب احدث تقدير فإن 40 امريكيا عربيا اخرين على الاقل يخوضون غمار الانتخابات على مستوى الولاية وعلى المستوى المحلي في نوفمبر المقبل. وسوف يحظون بدعم الجالية كذلك, وهناك العديد من السباقات البارزة الاخرى التي بدأ الامريكيون العرب فيها القيام بدور كبير في جمع التبرعات والقيام بانشطة المساندة وقد اجتذب السباق الذي تخوضه المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للفوز بمقعد ولاية نيويورك في مجلس الشيوخ المؤيدين من العرب الامريكيين في العديد من الولايات على نحو ما كان الامر عليه بالنسبة لمحاولة الجمهوري توم كامبل في كاليفورنيا لدخول مجلس الشيوخ وكذلك ينشط العرب في نيوجيرسي وفرجينيا وبنسلفانيا. واذا لم تكن هذه الاجندة حافلة بالفعل فأضف اليها سباقات الكونجرس والمنافسات الاخرى المحلية وعندئذ سيصبح الوزن الكامل لاجندة عام 2000 جليا للعيان. وهكذا فإنه مع بقاء خمسة اشهر فقط سيحتاج الامريكيون العرب لمواجهة مطالب الخريف المعقدة. وسيكون العمل مكثفا وابعد ما يكون عن السهولة. وستواجه معظم الجماعات العرقية الاخرى تحديات مماثلة من اجل القيام بدور سياسي وقد اصبح معظم الامريكيون مغتربين عن الحياة السياسية ولكن الامريكيين العرب يواجهون عبئا اضافيا فليس علينا ان نتغلب على الاغتراب والقصور الذاتي اللذين يؤثران على غالبية مواطنينا فحسب, وانما يتعين علينا كذلك ان نواجه المعارضة الباقية لحقنا في المشاركة في العملية السياسية. في الثمانينيات غالبا ما نجحت القوى المؤيدة لاسرائيل التي سعت الى فرض حصارها على الامريكيين العرب في جهودها وقد اضطررنا الى الرد واحرزنا دورا للجالية ولكن بعض الجماعات لا تزال غير قادرة للتصالح مع مشاركتنا وعلى سبيل المثال فإن قلة من الصحف الامريكية اليهودية قد هاجمت مؤخرا جمع الامريكيين العرب للتبرعات من اجل بعض المرشحين, ولا تزال هناك بعض العناصر في كل من المعسكرين الديمقراطي والجمهوري تسعى للحد من المشاركة الامريكية العربية في الحملات الانتخابية الرئاسية. وقد تعلم الامريكيون العرب ان افضل وسيلة لتأمين حقوق الجالية هي مواصلة التنظيم وتعظيم القوة السياسية. وفي ونهاية المطاف فإنه كما زادت قوتنا في الاقتراع كلما تمكنا بشكل اكبر من ضمان دور جاليتنا. ويعد سجل تقدم الجالية الامريكية العربية سجلا مميزا وعندما نلقي نظرة الى الوراء على الوضع السياسي للامريكيين العرب قبل عشرين عاما لاغيرها ونقارنه بوضع الجالية اليوم يبدو واضحا مدى الشوط الطويل الذي قطعناه. ولكن لاننا نواصل مواجهة المعارضة فإن موقفنا يظل بعيدا عن الثبات النهائي. ولسوف تكشف الاشهر الخمسة المقبلة النقاب عن الكثير, فإما اننا سنواصل التحرك نحو الاعتراف بنا وتمتعنا بالقوة واما اننا سنخسر ارضا ولهذا فإننا لا يمكن ان نعرف للراحة طعما. * رئيس المعهد العربي الامريكي بواشنطن