قامت دولة اسرائيل قبل 52 عاما على اساس مصادرة الارض الفلسطينية وطرد وتهجير سكانها العرب الاصليين بقوة السلاح والبطش والارهاب واسفرت هذه العمليات الاجرامية عام 1948 عن طرد 750 ألف فلسطيني الى الدول المجاورة (يبلغ عددهم حاليا 4 ملايين نسمة) ، وبقي في الداخل 120 فلسطيني (اصبح عددهم نحو مليون نسمة ويحملون الجنسية الاسرائيلية) ويشكلون 18% من سكان اسرائيل دون ان تكون لهم حقوق المواطنة الكاملة ولان اسرائىل هي الدولة الوحيدة في العالم القائمة على اساس عنصري فإنها ايضا الدولة الوحيدة في العالم التي ليست دولة لكل مواطنيها, بل لكل اليهود في العالم بسبب تمييزها في معاملة الفلسطينيين الذين فرضت عليهم الجنسية الاسرائىلية لقد سعى قادة الحركة الصهيونية منذ البداية الى تفريغ الارض الفلسطينية من سكانها الاصليين ليسهل عليهم احتلالها وتهويدها, فعبر كافة مراحل الصراع العربي الاسرائىلي نجد ان الطرد والتهجير هو وسيلة اسرائيل الاستراتيجية في المواجهة مع الشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي تطبق فيه اسرائىل (قانون العودة اليهودي) الذي يعطي الحق لأي يهودي في العالم حق الهجرة الى فلسطين فيما لا يحق للفلسطيني المولود على ارض فلسطينية العودة الى وطنه. في يوم السادس من مايو 2000 احتفلت الحكومة الاسرائيلية بوصول المهاجر رقم مليون من روسيا واستقبله ايهود باراك الذي قال بأن ذلك اليوم اشبه بالمعجزة في تاريخ اسرائيل ونراه في ذات اليوم يرفض خلال لقائه مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اي حديث عن حق العودة للفلسطينيين! انها مفارقة تكشف عن الخلل الذي تمر به الحالة الفلسطينية العربية الراهنة في مواجهة مخطط التهويد الصهيوني. فإسرائيل ترفض رفضا قاطعا بحث مسألة حق العودة للاجئين الذين طردوا من وطنهم عام 1948 او 1956 او 1967 وتصر على توطينهم في اماكن تواجدهم (لبنان, سوريا, الاردن والعراق) وتجد في الولايات المتحدة نصيرا لها للتسويق لمخطط توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية وكندا. وتفيد احصاءات لوكالة الغوث الدولية بأن عدد اللاجئين الذين طردوا من ديارهم عام 1948 والذين سجلوا في كشوفاتها بلغ 021 و960 فلسطينيا جرى توزيعهم على 51 مخيما في الاردن وسوريا ولبنان وحسب الاحصاءات للوكالة المذكورة فقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين طردتهم اسرائىل اثر عدوان يونيو 1967 بلغ 606و228 شخصا ولم تتوقف عمليات النزوح عن الاراضي الفلسطينية المحتلة بإنتهاء حرب 1967 بل استمرت بفعل الضغوط الاسرائىلية الرامية لتفريغ الارض الفلسطينية من سكانها على المدى البعيد ونتيجة لذلك غادر الاراضي الفلسطينية المحتلة خلال الفترة من 1967 حتى 1982 نحو 300 ألف فلسطيني وبقيت عملية النزوح مستمرة حتى مرحلة اوسلو لأن اسرائيل كانت تمارس التهجير القسري الى خارج الاراضي المحتلة الجماعي والفردي ولجأت الى وسائل طرد مباشرة كما حدث اثناء حربي 1948 ـ 1967 حيث عمدت الى ارتكاب مجازر وكانت تسهل عمليات النزوح الفردي والجماعي الى الدول العربية بمعدل 50 ألفا سنويا, حتى عام 1993, وكانت اسرائيل تستند في عمليات الطرد والابعاد الى قوانين الطوارىء البريطانية التي طبقت ابان الانتداب البريطاني منذ مطلع عام 1936 وهو عام اندلاع الثورة العربية الكبرى في فلسطين بعد ان اكلمت احتلالها لارض فلسطين العربية عقب عدوان يونيو 1967 مارست اسرائيل اعمالا عدوانية تعسفية ضد الشعب الفلسطيني يوجزها عدنان ابو عودة رئيس الديوان الملكي الاردني السابق فيما يلي: 1ـ اعتبرت اسرائيل كل العرب الفلسطينيين الذين كانوا موجودين في الضفة الغربية عند الاحتلال هم السكان الذين لهم حق الاقامة واعتبرت العاملين في الخارج ونسبتهم عالية غير مقيمين. 2ـ باشرت اسرائيل بإقامة المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة وصادرت المزيد من الاراضي بحجة الاغراض الامنية فضلا عن التصرف بأراضي الدولة. 3ـ رأت في سياسة الجسور المفتوحة مع الاردن فرصة لتسهيل هجرة الفلسطينيين فقد هاجر 45 ألف فلسطيني الى الاردن خلال الفترة من عام 1983 وحتى نهاية نوفمبر 1989 دون ان يتمكنوا من العودة الى الضفة الغربية وخلال سنوات الانتفاضة هاجر 35 ألف فلسطيني من الضفة الى الاردن اضافة الى ان اسرائىل اتبعت العديد من الحيل والاساليب الملتوية لتفريغ الارض من سكانها ولجأت الى الابعاد والطرد في احيان كثيرة. 4ـ خنق الاقتصاد الانتاجي للتضيق على السكان ودفعهم للهجرة. 5ـ اطلقت على الاراضي المحتلة اسم المناطق المدارة ثم المناطق دون وصف, ثم غدت الضفة الغربية (يهودا والسامرة). 6ـ ضمت القدس العربية الى القدس الاسرائيلية. 7ـ ضمت هضبة الجولان. 8ـ نشطت في استخدام مهاجرين جدد من مختلف ارجاء العالم (30 ألفا من يهود الفلاشا من اثيوبيا) وتسهيل وصول نحو 20 ألف مهاجر يهودي روسي شهريا منذ انهيار الاتحاد السوفييتي (700 ألف يهودي هاجروا من روسيا الى اسرائيل خلال الفترة من 1989 ـ 1992) وهناك توقعات بوصول مليون وربع المليون يهودي روسي قبل نهاية العقد الحالي. 9ـ تشكيل لجنة صهيونية باسم (الاردن هي فلسطين) . الاستيطان ومصادرة الارض لم تكتف اسرائيل بطرد السكان الاصليين الى خارج فلسطين, بل واصلت مصادرة الارض ونزع ملكية اصحابها لضمان ديمومة الحياة للمشروع الصهيوني. ويقول الدكتور ادوارد سعيد ان 93% من الاراضي تعتبر (اراض يهودية) اي لا يحق تأجيرها او شراؤها لغير اليهود, فيما لم تمتلك الجالية اليهودية قبل 1948 الا اكثر قليلا من 6% فقط. وبواسطة قوانين (املاك الغائبين) واملاك الدولة والنظام وتملك الاراضي للمصلحة العامة اصبحت اسرائىل تهيمن على الجزء الاعظم من فلسطين وهو امر بالغ الخطورة لأن الفلسطينيين غير قادرين على فرملة تحويل بلادهم العربية لصالح دولة صهيونية غربية وفي الوقف نفسه ترفض اسرائيل الآن السلام القائم على مبدأ (الارض مقابل السلام) لان الارض هي اساس نجاح المشروع الصهيوني ومن الملاحظ ان الحكومات الاسرائيلية من حزب العمل والليكود تتحدث عن السلام مع الفلسطينيين وتواصل زرع الارض الفلسطينية بالمستوطنات دون ان تفرق ما بين ارض مقدسة او ممتلكات شعب وراحت تسابق الزمن لتهويد ما امكنها من الارض الفلسطينية قبل ان تصل مع الفلسطينيين الى مرحلة الحل النهائي اي حينما لا تظل ارضا يتم التفاوض حولها. وتعتزم الحكومة الاسرائىلية الحالية برئاسة ايهود باراك تهويد الضفة الغربية بما فيها القدس من خلال تنفيذ خطة استيطان جديدة في القرن المقبل وتعرقل قيام الدولة الفلسطينية وتحرم الفلسطينيين من حق العودة الى وطنهم وتسهم في رفع سكان اسرائيل الى 14 مليون نسمة عام 2015. خلال الفترة الزمنية الممتدة من 1967 وحتى العام 2000 انشأت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من حزبي (العمل والليكود) 143 مستوطنة عسكرية وزراعية وصناعية في الضفة الغربية وقطاع غزة, ومعظم هذه المستوطنات تحولت الى مدن صناعية ضخمة مثل (كريات اربع) وترتبط جميعها بطرق التفافية تضمنت 30% من مساحة ارض فلسطين المحتلة عام 1967 كما ان المستوطنات القائمة حاليا تبتلع قرابة 45% من اجمالي هذه المساحة, حتى الحكومة الاسرائيلية الحالية تتحدث مع الفلسطينيين حول اتفاقيات السلام والحل النهائي وتواصل في الوقت نفسه بناء المستوطنات والطرق الالتفافية وتواصل مصادرة الارض الفلسطينية تحت مزاعم اعتبارات الامن (وترفض ادراج موضوع المستوطنات في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. ان الواقع الذي افرزه التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة مخيف جدا, ويبدد الامل في استعادة الحقوق الفلسطينية في اراضي 1967, ويقيم اليوم في الضفة الغربية التي استعادت السلطة الفلسطينية 13% فقط من مساحتها بموجب اتفاق اوسلو, حوالي 150 ألف مستوطن اسرائيلي موزعين على 130 مستوطنة. ومن المعلوم ان غالبية المستوطنات الموجودة حاليا في الضفة قد اقيمت على اسس دينية توراتية وليست سياسية تدخل ضمن مفاوضات التسوية المستقبلية وينطبق عليها التهويد الكامل لأن الصهاينة يزعمون ان الضفة الغربية هي جزء من ارض يهودا التوراتية بل هذا هو اسمها الرسمي في سجلات الحكومة الاسرائيلية ومعاملاتها.