إلى ماذا يرمي اقتراح وزارة العمل والشئون الاجتماعية الأخير والقاضي بادخال تغييرات جوهرية على القانون الاتحادي رقم (8) لسنة 1980 (قانون العمل)؟ خاصة وان التغييرات والتعديلات طالت 44 مادة من مواد القانون, والتي أحيلت لمجلس الوزراء الذي أحالها بدوره إلى اللجنة الوزارية للتشريعات للنظر في مرجعياتها القانونية والتشريعية. والتعديلات المقترحة التي تضمنها الاقتراح كثيرة وقد أثارت جدلا بين جهات مختلفة دفعت جمعية الحقوقيين في الدولة إلى ابلاغ (العمل) رأيها رسميا باعتبار هذه التعديلات (في حال حصولها على الموافقة والتطبيق) شكلا قانونيا رسميا للضغط على المواطنين للابتعاد عن العمل في القطاع الخاص. وهذا ما يتعارض مع سياسات التوطين الرسمية. أعتقد بأن هناك مرجعيات قانونية لابد أن تعرض عليها المقترحات التي يفترض ألا تتعارض أو تتجاوز الضوابط القانونية والتشريعية المطبقة في الدولة - هذا أولا - كذلك لابد من التيقن ان هناك وضمن هذه المقترحات ما يستحق التأييد مثلما هناك نقاطا تستحق التحفظ والاعتراض. فبعد كل ما كتب وقيل بشأن تنظيم سوق العمل والعمالة في الامارات تأتي هذه التعديلات لترمي حجرا يحرك بحيرة الركود في هذا الوضع المتأزم والخطير بالنسبة لسوق العمل, هذا السوق الذي كان ولا يزال وسيظل محكوما بحركة استجلاب العمالة الأجنبية من الخارج حيث تتحكم هذه العمالة في القطاع الخاص, حتى وان كان رأس المال مواطنا وملاك المؤسسات مواطنين, أما النسبة الضئيلة جدا من المواطنين الذين يعملون في هذا القطاع فلابد من النظر إليهم وفق استثناءات معينة يعرف القانونيون مخارج ذكية لها. أما أن تترك مسائل العمالة على ما هي عليه فذلك من قبيل قول الشاعر: لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي وبما اننا مجتمع حي والمسئولون في وزارة العمل تحديدا لديهم النية الصادقة للخروج من مآزقهم, فإن تضييق الفتحة الواسعة في القطاع الخاص ليس المواطن هو المقصود والمستهدف منها, وإنما هذه العمالة التي وصلت حد الرعب في المجتمع. إن الزام المنشآت التي يزيد عدد العاملين فيها على 30 عاملا بتوظيف نسبة من المواطنين يحددها مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العمل, نقطة مهمة جدا وتصب في تيار السياسة الوطنية الرامية لتوطين الوظائف في القطاع الخاص, وكذلك فيما يتعلق بتعيين العاملين المعاقين من المواطنين وبنسبة 2% من اجمالي عدد العاملين في المنشأة التي تستخدم 50 عاملا أو أكثر. أما الغاء اجازة المولد النبوي والإسراء والمعراج فقد جاءت باعتبار ان كثيرا من العاملين في القطاع الخاص غير معنيين بها, أما المواطن فيمكنه اقتطاعها من اجازته السنوية إذا شاء, أما إذا كانت ظروف منشأته لا تساعده فلا أظنها معضلة ويمكن النظر فيها من قبل اللجنة الوزارية, تبقى الاجازة السنوية التي تحتاج لاعادة نظر, لانها حق عمالي إنساني يفضل عدم المساس به تكريسا للقانون ولمبادئ حقوق العمال. أما التعديلات الخاصة بحسم المنازعات وعقوبات الحرمان من العمل وشروط الغاء البطاقة والمنافسة بين الشركات فيما يتعلق بانتقال العمال من واحدة لأخرى وكذلك حالات الفصل من العمل وغيرها من التعديلات فإننا نكرر بأن عرضها على التشريعات المعمول بها والمنظمة لقوانين العمل هو المحك والمرجعية, وإن كانت جمعية الحقوقيين قد أعطت ملاحظات على العديد منها نتمنى أن توصل الاقتراح إلى بر الأمان من أجل مزيد من الضوابط لمجتمع أحوج ما يكون للانضباط في قاعدته السكانية تحديدا والقوانين المنظمة والضابطة لها على وجه الخصوص.