أعود اليوم ثانية لسؤال تركته في عهدة القراء منذ يومين حول سلوك إنساني متفق على استهجانه هو الخيانة, أعود اليوم لأتساءل: كيف يخون البعض بمنتهى البساطة, وكيف يحتال البعض على أهله وأصدقائه وزملائه في العمل وبمنتهى الأناقة وهو يضع رجلا على الأخرى ويحتسي فنجان قهوته ويبتسم ببراءة الأطفال دون تردد أو تلعثم أو حتى (شبهة) احساس بتأنيب الضمير؟!

وأيضا في المقابل نسأل: كيف يمتلئ البعض بهاجس الخوف وتأنيب الضمير وتركض ألوانهم بين قافلة الألوان سريعا إذا تورطوا في لحظة ضعف لقول يجافي الحقيقة أو يبتعد عن الصدق فتراهم يحمرون ويصفرون و... مع ان كذبتهم البسيطة ربما ما كانت ستؤذي حتى النملة التي يتحاشون دهسها بأقدامهم. لماذا يخون ويكذب ويحتال بعض الناس على غيرهم بهذه الصورة المتقنة القريبة من السلوك الطبيعي؟ هل لان هناك مصلحة أو جملة مصالح يحققها هذا الكذب؟

وهل تستمر ثمار هذا التصالح بين الكذب والمصلحة طويلا؟ إن سلة عملات مغشوشة تحوي الكذب والاحتيال والغش والخديعة والنفاق هي ما يمكن أن يكون تعريفا مناسبا للخيانة, فهل تصلح هذه السلة السيئة أن تكون مرادفا لحياة إنسانية مستقرة وسليمة؟! تنكشف الخيانة بأسرع مما يتصور المتورطون فيها, وينكشف الكذب بشكل أسرع, وما من رجل كذب على زوجته محاولا مداراة خياناته إلا واكتشفته ببساطة:

لأحكي لكم قصة النجم المعروف أنور وجدي (كان فتى الشاشة الأول في الأربعينيات مع زوجته ليلى مراد) هذا النجم كان معبود الجماهير وكذلك زوجته, وقد تورط أنور وجدي في علاقة مع حسناء فرنسية أعجبت به أثناء زيارة له إلى فرنسا, فما كان منه إلا أن أحضرها للقاهرة مستأجرا لها شقة خاصة وصار يتردد عليها. لكن زوجته ليلى مراد أحست بخيانة زوجها وتبعته حتى استطاعت مباغتته مع عشيقته في شقته السرية.

فأسقط في يده كما يقولون! لقد تحدثت ليلى مع المرأة الفرنسية بلباقة طالبة منها أن تسألها عن أية حاجة أو خدمة فطالما هي في مصر فهي ضيفتها! في المنزل جلست ليلى على حافة سريرها وجلس أنور بجانبها فكانت أول جملة نطقت بها (طلقني) وقد كان. ثم توالت محن أنور وجدي حتى أصيب بمرض لا علاج له ومات في ريعان الشباب.

قد يرى البعض في الخيانة والكذب سلوكا اعتياديا معروفا في المجتمعات الإنسانية شرقها وغربها وهذا كلام صحيح, لكن العجيب أن يتحول هذا السلوك إلى ممارسة يومية عادية طبيعية يمارسها الجميع بدم بارد دون استنكار أو استهجان أو استقباح. بل لقد وصلت بالشباب والرجال إلى الحد الذي يتندرون فيه بعلاقاتهم خارج مؤسسة الزواج ويتفاخرون بحسناواتهم اللواتي يقعن في شباكهم بسهولة معتبرين ذلك دليلا على الرجولة والجاذبية والنجاح!!

في الوقت الذي يؤمنون فيه بأن هذه العلاقات لا تمس طهارة الزواج ومكانة الزوجة! الاستقامة ليست أمرا مستحيلا والنزاهة كذلك برغم تكاتف الشهوات والأموال والمحرضات.. لكن التربية والقدوة والرغبة في الاستقامة عوامل مطلوبة.