المدرسة والمجتمع والكتب والمحاضرات والندوات التلفزيونية والصحف الرصينة وغير الرصينة, والمذيعة الجميلة على شاشة التلفزيون الفرنسي والرئيس كلينتون وصديقته مونيكا والممثلة الأمريكية جوليا روبرتس وكذلك المحقق المستقل كينيث ستار وصولا إلى كوفي عنان وجميع طاقم هيئته العالمية المسماة بالأمم المتحدة, وأظن انه حتى أولئك الذين يضيقون الخناق على المتهمين الليبيين في محاكمات لوكيربي, كل هؤلاء مضافا إليهم أكثر من ملياري نسمة يصدقون ويرددون ان (كل انسان متهم بريء حتى تثبت ادانته) . في الذهنية الأمريكية الشعبية والرسمية هناك حساسية ولدتها تراكمات التاريخ والتجارب حول التمييز العنصري وانتهاكات حقوق الانسان مما ولد لدى الأمريكان موقفا متناقضا حول مسألة هذه الحقوق في داخل المجتمع يختلف عن ذلك المعلن في المحافل الدولية, فأمريكا ممكن ان تعيش تمييزا عنصريا يوميا ضد الأقليات والسود والمرأة, ما نسمعه في الحكايات والتقارير الاخبارية, لكنها تلجأ وبحدة وعصبية إلى معاقبة الصين لأنها اغتالت جموع الطلبة في ميدان الحرية منذ سنوات, اثر مظاهرة طلابية سحقتها الدولة بالدبابات!! وأمريكا نفسها بآلتها الاعلامية الفنية المذهلة المتمثلة في هوليوود لا تتوانى عن سحق حقوق الانسان ورفع راية التمييز العنصري عاليا ضاربة بقاعدة (كل متهم بريء...) عرض الحائط, خاصة حينما يتعلق الأمر بصورة العربي. في واحد من عروض أفلام هوليوود الأخيرة والتي تعرض في دور السينما المحلية, لم يفت الأمريكان ـ وان كان فات على الرقابة عندنا ـ التأكيد على قاعدة كل العرب متهمون بالارهاب حتى وان ثبتت براءتهم, هذا ما يقذفه في وجهنا فيلم (البحث عن الأصداء) . في هذا الفيلم تبدو الحكاية الأمريكية المبتذلة والمكرورة بشكل ممل: مجموعة من الشباب المراهقين يغتصبون فتاة وتحت ضغط الخوف من جريمتهم يقومون بقتلها ودفنها في بيت مستأجر من قبل رجل وابنه الصغير, ومن هنا تبدأ خيوط الفيلم المرعبة في ظهور شبح الفتاة للرجل وطفله حاثة إياهما على البحث عن مكان دفنها مما يعني وجود قوة تواصل روحاني بينها وبينهما, إلى ان ينجح الرجل في العثور على مكان الجثة ومنها يعرف القتلة, الذين انتحر أحدهم بينما يحاول آخر التخلص من الرجل الذي عرف سره لكنه يفشل وتنكشف الحقيقة. في كل هذه الملابسات المفبركة على طريقة هوليوود ما علاقة العربي وما سر وجوده في الفيلم؟ باختصار العربي يقحم عنوة على المشاهد, حيث يظهر للطفل في التلفزيون من خلال فيلم رعب مكررا عبارة (اقتلها, اقتلها) بايحاء من شبح الفتاة! والعربي هنا يظهر بزيه المعروف في مشهد لا علاقة للعرب به سوى التأكيد على انهم قتلة وارهابيون! فأين الرقابة؟