يبدو ان الملف الحدودي اللبناني مع اسرائيل سيظل مفتوحا لفترة, طالما ان اسرائيل لم تنسحب كلية من كامل الاراضي اللبنانية, ولم توقع اتفاق سلام مرضيا مع سوريا تنسحب بمقتضاه من الجولان المحتل. ولا أحد يمكنه توجيه لوم الى بيروت، او دمشق اذا نجم عن عدم الانسحاب من هنا وهناك تداعيات معروفة للجميع ارادتهما فالبلدان اختارا بملء ارادتها تحالفا استراتيجيا تقتضيه المصلحة المشتركة الموجهة اساسا الى مناهضة الاستئساد الاسرائيلي على دول المنطقة والهادف الى اقتطاع اجزاء من ترابها الوطني. هذه الاعتبارات واكثر ينبغي ان تضعها تل ابيب في الحسبان, اذ انه وبصريح العبارة المقاومة جاهزة ولم تلق سلاحها بعد, ولم تقل انها تعبت من خوض الكفاح المسلح لاسيما وانه مسألة مشروعة للغاية, وتلك المقاومة المتوقفة الان انما تنتظر الاشارة وما ستسفر عنه المحاولة الاخيرة التي تقوم بها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الموجودة في المنطقة بهدف اضفاء اللمسات النهائية على اتفاق اطار الحل الدائم بين الفلسطينيين واسرائيل, وفي الوقت ذاته البحث عن مخرج لجمود المسار السوري الاسرائيلي. ويقع على عاتق اولبرايت هنا اقناع تل ابيب بأن البديل لأي تردد في اغلاق ملفات النزاع ستكون عواقبه وخيمة, ليس فقط من مقاومة مسلحة تنتظر الاذن باستئناف عملياتها, بل بتقويض الحلم الاسرائيلي كله في اقامة علاقات طبيعية مع باقي دول المنطقة. وتلك هي الخسارة الافدح التي ستتجرعها الدولة اليهودية وتظل معها جسما غريبا عن المنطقة تحاول لفظه باستمرار.